وقال الفراء: التخفيف أعجب إلي؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد، كانت بالباء؛ لأنك تقول: فلان يُتَلقَّى بالسلام والخير (٢). وهذا الذي قاله ينتقض بقوله:{وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}؛ لأنه بغير الباء على أن قال: وكل صواب: يُلَقَّونه، ويُلَقَّون به (٣).
وقوله:{فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} قال ابن عباس: التحية والسلام، من عند الرحمن (٤). وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، ويرسل إليهم الرب بالسلام (٥).
وقال مقاتل:{تَحِيَّةً} يعني: السلام {وَسَلَامًا} يقول: سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم (٦).
(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤. (٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وهو اختار ابن جرير ١٩/ ٥٤، وأورد كلام الفراء، ولم ينسبه. قال أبو علي: لقي: فعل متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف "العين" تعدى إلى مفعولين، فقوله: {تَحِيَّةً} المفعول الثاني، من قولك: لقَّيت زيداً تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديًا إلى مفعول واحد. "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤. واختار ابن خالويه، قراءة التشديد؛ لما فيها من التكثير، "إعراب القراءات السبع وعللَّها" ٢/ ١٢٨. (٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وقد ذكر رأيه ورد عليه بأوسع مما ذكر الواحدي, النحاس، في "إعراب القرآن" ٣/ ١٦٩. (٤) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤، عن سعيد بن جبير: تتلقاهم الملائكة بالتحية، والسلام. وقال به أيضًا مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤. (٥) "تنوير المقباس" ص ٣٠٦، بمعناه. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٤٩، غير منسوب. (٦) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وحكى الماوردي ٤/ ١٦٢، عن الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.