وذكرنا معنى التفجير عند قوله:{فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ}(٢) الآية.
ثم نعتهم فقال:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} قال صاحب النظم: (كان) في قوله: {كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} زائدة لا يحتاج إليها، والعرب تزيدها في أضعاف الكلام، ولا معنى لها، كما قال:
وَجِيرانٍ لنا كانوا كرامِ (٣)
قال: وكما يزيدون [كان](٤) وليس لها معنى، يحذفونها من مواضع يحتاجون إليها كقوله:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}(والمعنى: كانوا يوفون بالنذر)(٥)، لأن هذا إخبار عما كانوا عليه في الدنيا (٦).
وهذا قول الفراء، قال: هذه من صفاتهم في الدنيا كأن فيها إضمار
(١) لم أعثر على مصدر لقوله. (٢) سورة الإسراء: ٩١، وعند تعرضه للآية أحال إلى سورة البقرة في بيان معنى التفجير، [البقرة: ٦٠]، ومما جاء في تفسيرها: قال: "وأصل الفجر في اللغة: الشق، وسمي فجر النهار لانصداعه، أو لشقه ظلمة الليل، ويقال: انفجر الصبح إذا سال ضوؤه في سواد الليل كانفجار الماء في النهر، ويقال: فَجَرَ وأفجَرَ ينبوعًا من ماء، أي: شقه وأخرجه، قال الليث: والمَفْجَر: الموضع الذي يُفْجَر منه". (٣) البيت للفرزدق من قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك، وصدر البيت: فَكَيْفَ إذا رأيت ديارَ قوْمي ورد البيت في ديوانه: ٢/ ٢٩٠ ط دار صادر. (٤) ساقطة من النسختين، وأثبت ما يستقيم به المعنى. (٥) ما بين القوسين ساقط من (أ). (٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد قال بقوله أبو علي في: "المسائل البصريات" ٢/ ٨٧٥.