وقال (٢) الفراء: وليس ذلك بشيء (٣) -والله أعلم-؛ لأن الكلام قد حدث بينهما شيء كثير، ونصبها بالقطع من المعرفة؛ لأن (إحدى الكبر) معرفة، فقطعت منه. قال: ويجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار.، والمعنى: أنذر إنذارًا للبشر. ودل قوله: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} على أنذر بها (٤).
وذكر أبو إسحاق: القول الأول فقال: نصب "نذيرًا" على الحال. وقال: وذكِّر [نذيرًا](٥)؛ لأن معناه معنى العذاب، أو أراد ذات إنذار، كقولهم: امرأة طاهر وطالق (٦).
قال أبو علي الفارسي في قوله:{نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} قولان:
أحدهما: أن يكون حالًا من "قم" المذكورة (٧) في أول (٨) السورة (٩).
والآخر: أن يكون حالاً من قوله: {لَإِحْدَى الْكُبَرِ}، وليس يخلو
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٩، وعبارته قال: "ويجوز أن يكون (نذيرًا) منصوبًا مُعلقًا بأول السورة على معنى: "قم نذيرًا للبشر". (٢) في (ع). قال: بغير واو. (٣) يعني القول بنصب "نذيرًا" على معنى: قم نذيرًا للبشر. (٤) "معاني القرآن" بيسير من التصرف. (٥) ساقط من النسختين، وما أثبتاه من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج، ولا يستقيم المعنى إلا بإثباتها. (٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٩ بتصرف. (٧) في (أ): المذكور. (٨) سقط حرف اللام من أول النسخة: أ. (٩) ورد هذا القول في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٨٤.