علي تقدير: لسلطناكم عليهم ولأذنا لكم في دخولها، وحذف الجواب كثير في التنزيل، وقال آخرون: جوابه قوله: (لعذبنا الذين كفروا) وهو جواب لكلامين أحدهما: لولا رجال، والثاني: لو تزيلوا (١).
قوله تعالى:{لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام على تقدير: حال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء، يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح، ودل على الحيلولة قوله:(ولولا رجال مؤمنون)(٢).
وقال أبو جعفر النحاس: أجاز أبو حاتم الوقف على قوله: (بغير علم)، وجعل اللام في قوله:(ليدخل الله) لام قسم كما جعل في قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} ما تقدم الآية [لما لم (٣) ير قبل اللام فعلاً متعلقاً به]، وفي هذا المعنى لطف، فلذلك أشكل عليه، والتقدير: لم يأذن لكم في القتال ودخول مكة على سبيل العرب، ليدخل الله في رحمته من يشاء ممن يسلمون وتم الكلام (٤)، ثم قال:{لَوْ تَزَيَّلُوا} قال أبو عبيدة: لو انمازوا (٥)، وقال الفراء والزجاج: لو تميزوا (٦)، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله:{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ}[يونس: ٢٨]. قال الكلبي: لو تفرق بعضهم من
(١) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري ٢/ ١١٦٧، "الدر المصون" ٦/ ١٦٤. (٢) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٣٢٠، "البحر المحيط" ٨/ ٩٩. (٣) نص العبارة عند النحاس (فجلها لام قسم لما لم ير الفعل قبلها يتعلق به). انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص ٦٧١. (٤) انظر: "القطع والائتناف" ص ٦٧١. (٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢١٧ (٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٦٨، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٧.