قال عياض: وهذا بعيد؛ لقوله: وكانت الثلاث تجعل واحدة، ولكن يصح أن يريد كانت الثلاث الموقعة الآن فيما يطلقون به لسانهم تجعل واحدة، يعني: يوقع واحدة (٢)، انتهى.
فإن (جعل) تأتي بمعنى أوقع وأوجد لقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}(٣) أوجدهما وأوقعهما بعد العدم (فلما رأى الناس) بالنصب مفعول والفاعل عمر، يعني: فلما رأى عمر الناس (قد تتابعوا) قال القرطبي: رويناه بالياء باثنتين من تحت بين الألف والعين وبالباء الواحدة وهما بمعنًى واحد (٤).
قال النووي: بالمثناة تحت قول الجمهور في الشر واللجاج وبالموحدة تستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود (٥)(فيها) أي في الثلاث (قال: أجيزوهن عليهم) قال ابن الأثير: أي أمضوهن وأنفذوا الثلاث وأوقعوهن عليهم، ومنه حديث الحساب:"لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني"(٦) أي: لا أنفذ وأمضي شاهدًا على نفسي من أجاز أمره يجيزه إذا أمضاه وجعله جائزًا (٧). ثم قال ابن الأثير في
(١) "المفهم" ٤/ ٢٤٣. (٢) "إكمال المعلم" ٥/ ٢٠. (٣) الأنعام: ١. (٤) "المفهم" ٤/ ٢٤٦. (٥) شرح النووي على مسلم" ١٠/ ٧٢. (٦) رواه مسلم (٢٩٦٩) من حديث أنس. (٧) "النهاية في غريب الحديث" (جوز).