إحرامه، وأمر أبا موسى بفسخه إلى العمرة؟ فالجواب: أن عليّا كان معه الهدي كما كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي، ولم يكن مع أبي موسى هدي، فجعل حكمه حكم من لم يكن معه الهدي وهو المتمتع (١)(فكان جماعة الهدي) أي: جميع الهدي (الذي قدم به [علي من اليمن، والذي قدم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة) النبوية] (٢)(مائة) كما تقدم (فحل الناس كلهم) تقدم أن هذا من ذكر العام المراد به الخصوص (وقصروا؛ إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي) كما تقدم (فلما كان) هي التامة، أي وجد (يوم التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، كما تقدم مرات: أنهم كانوا يتروون من الماء لقلة الماء، وأما الآن فقد كثرت المياه جدّا واستغنوا عن حمل المياه (وجهوا) رواية مسلم: توجهوا بزيادة التاء قبل الواو (إلى منى) فيه التذكير والتأنيث، واقتصر الجوهري: على التذكير والصرف (٣).
قال الفراء: والأغلب غلب (٤) التذكير (٥)، واقتصر ابن قتيبة: على التأنيث وعدم الصرف، وجزم الحازمي: بتشديد النون.
وسميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي يصب ويراق، وقيل: لما أراد مفارقة جبريل قال له: تمن، قال: أتمن الحجة، رواه الأزرقي وغيره، وقيل: لأن الله منَّ فيها على إبراهيم بأن فدى ابنه بكبش،
(١) في (م): التمتع. (٢) في هذِه العبارة تقديم وتأخير في (م). (٣) "الصحاح" (منا). (٤) سقط من (ر). (٥) "معجم ما استعجم" ٤/ ١١٨.