[ويأتي بغير عاطف كقوله تعالى:{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}(١)، (ماذا قلت حين فرضت الحج؟ ) فيه استفهام] (٢) السائل عن كيفية ما نطق به؛ فإن الأحكام تتغير بتغير الألفاظ.
(قال (٣): قلت: اللهم إني أهل) بضم الهمزة وكسر الهاء (بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هذا يدل على أن عليّا لم يكن عنده خبر بما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتقدم له فيه عهد، وأن عليّا هو الذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي من غير تعيين حج ولا عمرة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أقره على ذلك، فكان ذلك حجة على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنه أحرم ولا بد، وبه قال الشافعي (٤). والجمهور (٥)، وعند المالكية: لا يصح الإحرام على الإبهام (٦)، وهو قول الكوفيين، قال ابن المنذر (٧): كأنه مذهب البخاري؛ لأنه أشار بالترجمة في قوله: باب من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال [النبي - صلى الله عليه وسلم -](٨) إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن؛ لأن عليّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب الأحكام (٩)، ولا يصح ذلك، والله أعلم.
(١) الطارق: ١٧. (٢) سقط من (ر). (٣) في (م): قالت. (٤) "الأم": ٣/ ٣١٣. (٥) من (ر). (٦) انظر "الفواكه الدواني" ٢/ ٢٣١. (٧) في (م): المنير. (٨) سقط من (ر). (٩) في (م): الإحرام.