مسكين نصف صاع وهو مدان، سواء أطعم حنطة أو شعيرًا أو تمرًا أو زبيبًا، وذهب أبو حنيفة [وسفيان الثوري](١) إلى أنه إن (٢) تصدق بالبر أطعم لكل مسكين نصف صاع، وإن تصدق بتمر أو زبيب [أو شعير](٣) أطعم كل واحد صاعًا (٤) وهذا خلاف نص الحديث: (ثلاثة آصع من تمر). ولا يجزئ أن يغدي المساكين ويعشيهم في كفارة الأذى حتى يعطي كل مسكين مدين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهما رطلان وثلثا رطل، وبذلك قال مالك والشافعي (٥) والثوري ومحمد بن الحسن، وقال أبو يوسف: يجزئه أن يغديهم ويعشيهم عن كل يوم.
[١٨٥٧](وعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن شئت فانسك) بضم السين على المشهور، وجوز الكسر (نسيكة) بفتح النون وكسر السين، أي: شاة، وشرطها أن تجزئ في الأضحية، ويقال في الشاة وغيرها مما يجزئ في الأضحية نسيكة (وإن شئت فصم ثلاثة أيام) يندب تتابعها كما تقدم.
(وإن [شئت فأطعم] (٦) ثلاثة آصع) جمع صاع (٧) وفيه لغتان التذكير والتأنيث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثًا بالبغدادي. وقال أبو
(١) من (م). (٢) و (٣) سقط من (م). (٤) انظر: "المبسوط" ٣/ ١٢٥، ٤/ ٨٤ بمعناه، "الاستذكار" ٤/ ٣٨٥، و"شرح مسلم" للنووي ٨/ ١٢١. (٥) "المدونة" ٢/ ٣٢٣، و"الأم" ٢/ ٣١٠. (٦) في النسخ: تصدق. والمثبت من مطبوع "السنن". (٧) في (ر): أصع.