فيها إلى عثمان بن عفان ﵁، فلما كثر الكلام منا فيها قال: إني راكب غدا معكم في ركب من المسلمين؛ فإن رأيت ضررا أزلته. قال فركب وركبنا معه - وفي قدمة قدمها معاوية من الشام فركب معنا - فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق أمام الركب ونحن نتداول الخصومة إذ رمى بكلمة عرفت أنه رفدني بها قال: يا هذان إنكما قد أكثرتما علي، أرأيت هذه الضفيرة كانت لي في زمان عمر ﵁ فلقيتها منه - فقلت: نعم والله أن كانت لفي زمان عمر ﵁. قال فقال الركب جميعا: كلا والله لو كانت ضررا ما أقرّه عمر ﵁. قال: فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل أن كان في زمان عمر، فلما انتهى إليها عثمان ﵁ قال: والله ما أرى ضررا، وقد كان في زمن عمر ﵁، ولو كان ظلما ما أقره.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال، سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة، فنهى عثمان ﵁ عن العمرة في أشهر الحجّ، أو أن يجمع بينهما. فلما رأى ذلك عليّ ﵁ أهلّ بهما جميعا، وقال لبّيك بعمرة وحجة معا، فقال له عثمان ﵁: تراني أنهى عن شيء وتفعله؟! فقال: ما كنت لأدع سنّة رسول الله ﷺ(١) لأحد من الناس.
(١) وفي الغدير ١٣٠:٩، وفتح الباري ٣٣٧:٣ لقول أحد من الناس».