كما قال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾؛ [سورة التحريم: ٦].
وقد أجاب عنه ابن كثير بقوله:« … فيكون الجمع بين هذا - القول بأنهما ملكين - وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة: أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قول: إنه كان من الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾؛ [سورة طه: ١١٦] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله»(١).
[المسألة الثانية: هل الملكان ملكان حقيقيان أم لا؟]
اختلف المفسرون في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهما من الإنس على خلاف بين القائلين بذلك:
فقال الضحاك: هما علجان من أهل بابل (٢).
وقال عبد الرحمن بن أبزي (٣): هما سليمان وداود (٤)، وكان يقرأ «الملكين» بكسر اللام (٥)، لكنها قراءة شاذة.
(١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٢، ٣٥٣). (٢) أخرجه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٣)، وعنه ابن كثير (١/ ٣٥٢). (٣) هو عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، صحابي جليل، له رواية وفقه وعلم، عاش إلى سنة نيف وسبعين. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠١)، وغاية النهاية (١/ ٣٦١). (٤) انظر: المرجعين السابقين في الهامش قبل السابق. (٥) وبها قرأ ابن عباس، والضحاك، والحسن. انظر: تفسير القرطبي (٢/ ٥٣)، والبحر المحيط (١/ ٥٢٧)، ومعجم القراءات (١/ ٩٥).