الفصل الثاني: الحديث عن آية البقرة وهي قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان … ﴾
وتحته أربعة مباحث:
[المبحث الأول: سبب نزول الآية، وتحقيق القول في ذلك]
قد ذكر العلماء أسباباً عدة لنزول هذه الآية، كما سأذكره - إن شاء الله - وإن كانت هذه الأسباب في جملتها لا تعارض بينها، بل يستفاد من مجموعها تفسير الآية، كما أشار إليه ابن كثير (١)، بقوله:«فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة، والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب الفهم».
وفيما يلي بيانها:
السبب الأول:
أخرج سعيد بن منصور في سننه (٢)، وابن جرير (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، والحاكم (٥)، وصححه (٦)، ووافقه الذهبي (٧)، عن ابن عباس، ﵄،
(١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٠). (٢) انظره في سننه (٢/ ٥٩٤)، حديث رقم: (٢٠٧). (٣) انظر: تفسير ابن جرير (٢/ ٤١٥)، حديث رقم: (١٦٦٢). (٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٠)، حديث رقم: (٩٩٦). (٥) انظر: المستدرك (٢/ ٢٦٥). (٦) نقل تصحيحه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٣٣). (٧) انظر: المستدرك (٢/ ٢٦٥)، وقواه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (١/ ٣٠٧)، فقال: «قلت أثر ابن عباس، أخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه، وعمران أخرج له مسلم، وباقي رجاله رجال الصحيح».