والقول الثاني: أن «تتلوا» ضمنت معنى: «تكذب، أو تتقول»، ولذلك عديت ب «على»؛ وهو اختيار ابن كثير (١)، وأبي حيان (٢)، والسمين الحلبي (٣)، ورجحه بقوله: والثاني أولى، فإن التجوز في الأفعال أولى من التجوز في الحروف.
ومعنى ملك سليمان: شرعه، ونبوته، وحاله. وقيل: على عهده، وفي زمانه، وهما متقاربان (٤).
قوله: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾
فيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في نوع «ما» في قوله تعالى ﴿وما أنزل﴾
اختلف المفسرون في ذلك على أقوال:
الأول: أن «ما» موصولة، بمعنى: الذي، ومحلها النصب، عطفاً على السحر، والتقدير: يعلمون الناس السحر، والمنزل على الملكين.
الثاني: أنها موصولة أيضا، ومحلها النصب، لكن عطفاً على:«ما تتلوا الشياطين»؛ والتقدير: واتبعوا ما تتلوا الشياطين، وما أنزل على الملكين، وعلى هذا فما بينهما اعتراض، ولا حاجة إلى القول بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً.
(١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٠). (٢) انظر: تفسير البحر المحيط (١/ ٥٢٢). (٣) انظر: الدر المصون (٢/ ٢٨). (٤) انظر: المرجع قبل السابق.