الثاني: أشرافٌ مطاعون في عشائرهم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد، فإنهم يعطون؛ لأن النبي ﷺ أعطى عيينة بن حصن (١)، والأقرع بن حابس (٢)، وعلقمه بن علاثة (٣)، والطلقاء من أهل مكة، وعن أنس قال:«حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق رسول الله ﷺ يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل فقال ناسٌ من الأنصار: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويمنعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله ﷺ: إني أعطي رِجالًا حدثاء عهدٍ بكفر أتألفهم» متفقٌ عليه (٤).
الثالث: قومٌ في طرف بلاد الإسلام، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين، فيعطون لما في ذلك من المصلحة للمسلمين.
الرابع: قومٌ إذا أُعطوا جَبوا الزَّكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف.
فكل هؤلاء يجوز الدَّفع إليهم من الزَّكاة؛ لأنَّهم داخلون في اسم المؤلفة، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠].
(١) عيينة بن حصن هو: أبو مالك ابن حذيفة بن بدر الفزاري، صحابي، وكان من الأعراب الذين تألف النبي ﷺ قلوبهم على الإسلام، شهد مع النبي ﷺ الفتح وحنين والطائف. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٢٤٩، والإصابة ٤/ ٧٦٧. (٢) الأقرع بن حابس هو: ابن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي، صحابي، وكان شاعرًا في قومه، وفد على النبي ﷺ وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه. ينظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٧، والإصابة ١/ ١٠١. (٣) علقمة بن علاثة هو: ابن عوف بن الأحوص العامري، صحابي، أسلم عام الفتح، وشهد حنينًا، وأُعطي يومئذ مئة من الإبل تأليفًا لقلبه، وكان شريفًا مطاعًا في قومه، واستعمله عمر على حوران فمات بها. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٨٨، والبداية والنهاية ٧/ ١٤٢، والإصابة ٤/ ٤٤٣. (٤) صحيح البخاري (٢٩٧٨) ٣/ ١١٤٧، وصحيح ومسلم (١٠٥٩) ٢/ ٧٣٣. (٥) ينظر: توثيق الرواية في الكافي ٢/ ١٩٨.