[١١٢/ ٨] مسألة: (فإن أسبغ بدونهما أجزأه)، وهو أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها، فإذا فعل ذلك أجزأه؛ لأن الله ﷾ أمر بالغُسل وقد أتى به فيجب أن يجزئه. (١)
[١١٣/ ٩] مسألة: (وإذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما)؛ لأنهما عبادتان من جنس فتدخل الصغرى في الكبرى، كالعمرة مع الحج (٢).
(وعنه: لا يجزئه الغسل عن الوضوء (٣)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (٤)، ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان، كما لو كانا منفردين. (٥)
[١١٤/ ١٠] مسألة: (ويستحب للجنب إذا أراد النوم، أو الأكل، أو الوطء ثانيًا، أن يغسل فرجه ويتوضأ)؛ لما روي عن عائشة ﵂:«أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل، أو ينام توضأ - يعني: وهو جنب» رواه أبو داود (٦)، وروي أن عمر ﵁ قال: «يا رسول الله أيرقد أحدنا
(١) وهو المذهب وعليه جمهور الحنابلة أنه يجزئه إسباغ الغسل بدون الصاع، قال الزركشي: «على المشهور المعروف من الروايتين»، وقيل: إن الرواية الثانية التي تفيد عدم الإجزاء أومأ إليها الإمام أحمد ولم ينص عليها. ينظر: شرح الزركشي ١/ ٨٨، وشرح العمدة ١/ ٤٣٨، والإنصاف ١/ ١٤٤. (٢) سيأتي تقرير المسألة في كتاب الحج إن شاء الله. (٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ١١. (٤) كما في حديث عائشة ﵂ في بداية فصل صفة الوضوء. (٥) والرواية الأولى هي المذهب وعليها جماهير الحنابلة، والرواية الثانية تعد من مفردات المذهب، ولعل هذه الرواية مستفادة من قول حنبل، حيث قال: «سمعت أبا عبد الله يقول: يبدأ فيتوضأ وضوؤه للصلاة ثم يغتسل؛ لأن الغسل يأتي على طهارة الوضوء، وهذا حدث يوجب الوضوء» كما في فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٧٧ والله أعلم. ينظر: الكافي ١/ ١٣٤، وشرح العمدة ١/ ٤٠٨، والإنصاف ١/ ١٤٩، وكشاف القناع ١/ ٣٧٢. (٦) سنن أبي داود (٢٢٢) ١/ ٥٧، كما أخرج الحديث البخاري في صحيحه (٢٨٤) ١/ ١١٠، ومسلم في صحيحه (٣٠٥) ١/ ٢٤٨ بنحوه.