يده، وبين إمضائه ومطالبة مُتلِفِه بالقيمة أو بالمثل إن كان من ذوات الأمثال.
وإن أتلفه البائع فقال أصحابنا:«الحكم فيه كما لو أتلفه أجنبيٌّ»(١).
(وعنه في الصُّبْرَة المتَعَيِّنَةِ (٢): أنه يجوز بيعها قبل قبضها، فإن تَلِفَت فهي من مال المشتري)، قال في رواية أبي الحارث (٣) في رجلٍ اشترى طعامًا فطَلَبَ من يحمله، فرجع وقد احترق:«فهو من مال المشتري»(٤)، واستدل بحديث ابن عمر ﵁:«ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو من مال المشتري»(٥)، وذكر الجوزجاني عنه فيمن اشترى ما في السفينة صُبْرَةً ولم يسَمِّ كيلًا:«فلا بأس أن يُشْرِك فيها رجلًا ويَبيع ما شاء، إلا أن يكون بينهما كيلٌ فلا يُوَلِّي حتى يكال عليه»(٦).
(١) ينظر: الكافي ٣/ ٤٦، والفروع ٦/ ٢٨٢، والإنصاف ١١/ ٥٠١، وكشاف القناع ٧/ ٤٩٤. (٢) الصبرة المتعينة: هي الطعام المجتمع المحدد كالكومة، وجمعها صُبَر، سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض، ويسمى البيع المتعلق بها بيع الجِزاف. ينظر: المطلع ص ٢٣١. (٣) أبو الحارث هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحارث الصائغ، أحد الرواة عن الإمام أحمد في مسائله، قال أبو بكر الخلال: «كان أبو عبد الله يأنس به، وكان يقدمه ويكرمه، وكان عنده بموضعٍ جليل، وروى عن أبي عبد الله مسائل كثيرة بضعة عشرجزءًا، وجَوَّدَ الرواية عن أبي عبد الله». ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٧٧، والمقصد الأرشد ص ١٦٣. (٤) ينظر: المغني ٤/ ٨٨. (٥) الأثر موقوف على ابن عمر رواه البخاري صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم، في باب إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض ٢/ ٧٥١، وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٥٣ من طريق الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر كما سيأتي في رواية المصنف في المسألة اللاحقة، وصححه ابن حجر في التغليق موقوفًا على ابن عمر ٣/ ٢٤٣. (٦) ينظر: توثيقها من المغني ٤/ ٨٨، وهي بنصها في مسائل الكوسج عن الإمام ٢/ ١٧، والتعليق على المسألة المتعلقة بهذه الرواية سبق توثيقه في الحاشية على المسألة السابقة، وقد آثرت ذكرها هناك لتقاربها والمسائل في نظيراتها والله أعلم.