وهذا الحديث رُوي عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر، خرّجه البزار من طريق هشام بن سعد، عن زيد كذلك، وقال في آخره:"قد رُوي عن عمر من غير وجه ولا نعلم رواه عن زيد، عن أبيه، عن عمر إلا هشام"(٢).
وخُرّج في الصحيحين من طريق آخر عن عمر (٣).
(١) قلت: ولم يفعل شيئًا؛ والتعليل الذي ذكره غير مسلّم أيضًا؛ لأن الولاة على المدن، والعمال علي الصدقات كانت لهم في ذلك الوقت رواتب محددة، فقد روي البخاري في صحيحه، كتاب: الأحكام، باب: رزق الحاكم والعاملين عليها (٤/ ٣٣٤) (رقم: ٧١٦٣) من حديث عبد الله بن السعدي أنه قدم علي عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أُعطيت العمالة كرهتها؟ وفيه قول عمر: "لا تفعل، فإني كنتُ أردتُ الذي أردتَ، فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ: "خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائلٍ فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك". وروي مسلم أيضًا في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) (رقم: ١١٢) من حديث ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغت منها، وأدّيتها إليه أمرني بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري علي الله، فقال: خذ ما أُعطيت، فإني عملت علي عهد رسول الله ﷺ فعمّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ: "إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق". (٢) أخرجه في مسنده (١/ ٣٩٤، ٣٩٥) (رقم: ٢٧١)، وكذا أبو يعلى في مسنده (١/ ١٥٦) (رقم: ١٦٧). والإسناد رجاله ثقات سوى هشام بن سعد فإنه قد تُكلِّم فيه لكن نقل الآجري عن أبي داود أنه قال: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٨). وأخرجه هو أيضًا (١/ ٢٢٣) (رقم: ١١٠) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر وفي (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) (رقم: ٢٤٤، ٢٤٥) من طريق ابن الساعدي كلاهما عن عمر به. ومن هذين الوجهين أخرجه الشيخان أيضًا كما سيأتي. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: رزق الحاكم والعاملين عليها (٤/ ٣٣٤) (رقم: ٧١٦٣) من طريق حويطب بن عبد العزي، ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) (رقم: ١١٢) من طريق بسر بن =