وَقد نقل ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف اخْتِلَاف أهل البلدين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا قَالَ: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن كَمَا تَأتي بِمَعْنى كَيْمَا وينصبون بهَا مَا بعْدهَا وَلَا يمْنَعُونَ جَوَاز الرّفْع. وَاسْتَحْسنهُ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد من الْبَصرِيين. وَذهب البصريون إِلَى أَن كَمَا لَا تَأتي بِمَعْنى كَيْمَا وَلَا يجوز نصب مَا بعْدهَا.
أما الْكُوفِيُّونَ فاحتجوا بِأَن قَالُوا: الدَّلِيل على أَن الْفِعْل ينصب بهَا أَنه قد جَاءَ ذَلِك كثيرا فِي كَلَامهم قَالَ صَخْر الغي:
(جَاءَت كَبِير كَمَا أخفرها ... وَالْقَوْم صيد كَأَنَّهُمْ رمدوا)
أَرَادَ: كَيْمَا أخفرها وَلِهَذَا انتصب أخفرها.
وَقَالَ الآخر:
(وطرفك إِمَّا جئتنا فاصرفنه ... كَمَا يحسبوا أَن الْهوى حَيْثُ تنظر)
أَرَادَ: كَيْمَا يحسبوا. وَقَالَ رؤبة: لَا تظلموا النَّاس كَمَا لَا تظلموا راد: كَيْمَا لَا تظلموا. وَقَالَ عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ: وَقَالَ آخر:
(يقلب عَيْنَيْهِ كَمَا لأخافه ... تشاوس رويداً إِنَّنِي من تَأمل)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.