أَقُول: مُرَاده أَن سمع فِي المثالين مُتَعَلّقه مُطلق الصَّوْت سَوَاء كَانَ من اسْتِعْمَال وَاحِد أَو من استعمالين. فَإِن سمع فِي أَكثر استعمالاته مُتَعَلقَة الصَّوْت وَلَا يسْتَعْمل فِي غير مسموع إِن اللَّفْظَة مَوْضُوعَة لَهُ وَلَا يلْزم الدّلَالَة على الصَّوْت وضعا بل يَكْفِي الدّلَالَة عَلَيْهِ وَلَو التزاماً.)
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: بِنصب النَّاس فِيهِ رد على الحريري بإنكاره النصب فَإِنَّهُ قَالَ فِي درة الغواص: وَمن أوهامهم فِي هَذَا الْمَعْنى أَنهم ينشدون بَيت ذِي الرمة: سَمِعت النَّاس ينتجعون غيثاً
فَيَنْصبُونَ لفظ النَّاس على الْمَفْعُول وَلَا يجوز ذَلِك لِأَن النصب بِجعْل الانتجاع مِمَّا يسمع وَمَا هُوَ كَذَلِك. إِنَّمَا الصَّوَاب أَن ينشد بِالرَّفْع على وَجه الْحِكَايَة. اه.
وَقد تبع فِي هَذَا الْمبرد فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْكَامِل: قَوْله سَمِعت النَّاس ينتجعون غيثاً حِكَايَة وَالْمعْنَى إِذا حقق إِنَّمَا هُوَ: سَمِعت هَذِه اللَّفْظَة أَي: قَائِلا يَقُول: النَّاس ينتجعون غيثاً وَمثل هَذَا قَوْله: الوافر
(وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيم ... أَحَق الْخَيل بالركض المعار)
فَمَعْنَاه وجدنَا هَذِه اللَّفْظَة مَكْتُوبَة.
فَقَوله: أَحَق الْخَيل ابْتِدَاء والمعار: خَبره. وَكَذَلِكَ النَّاس ابْتِدَاء وينتجعون خَبره.
وَمثل هَذَا فِي الْكَلَام: قَرَأت الْحَمد لله رب الْعَالمين إِنَّمَا حكيت مَا قَرَأت وَكَذَلِكَ: قَرَأت على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.