فَأخذُوا إبلهم فَقَالَ بَنو الْأَعْشَى: انْظُرُوا رجلا من الربَاب لَهُ منعةٌ وعزٌّ فَادعوا عَلَيْهِ جواركم لَعَلَّه يمنعكم وتلبسوا بَين الْقَوْم شرا فَأتوا عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع فَقَالُوا: يَا عَوْف أَنْت وَالله جارنا وَقد أخبرنَا قَومنَا أَنا نريدك. فَانْطَلق عوفٌ إِلَى عبد مَنَاة فَقَالَ: أَدّوا إِلَى هَؤُلَاءِ إبلهم فَأخذُوا يَضْحَكُونَ بِهِ وَقَالُوا: إِن شِئْت جَمعنَا لَك إبِلا وَإِن شِئْت عقلنا لَك. قَالَ: أما عنْدكُمْ غير هَذَا قَالُوا: لَا.
فَانْصَرف عَنْهُم فَقَالَ لبني الْأَعْشَى: اتبعُوا مصَادر النعم. حَتَّى إِذا أوردوا قَالَ: يَا بني الْأَعْشَى لَا تقصرُوا خُذُوا مثل إبلكم. فَأخذُوا ثمَّ انْطَلقُوا حَتَّى نزلُوا مَعَه على أَهله فَجَاءَهُ بَنو عبد مَنَاة فَقَالُوا: يَا عَوْف مَا حملك على مَا صنعت قَالَ: الَّذِي صَنَعْتُم حَملَنِي.
فَأخذ يلْعَب بهم وَقَالَ: إِن شِئْتُم جَمعنَا لكم وَإِن شِئْتُم عقلنا لكم. فَقَالَ عَوْف فِي ذَلِك هَذِه القصيدة.
وَقَوله: هما إبلان إِلَخ أَي: إبل بني الْأَعْشَى وإبلكم. وَأدّى الْأَمَانَة إِلَى أَهلهَا إِذا أوصلها.
وَالِاسْم الْأَدَاء والتأدية.
وَقَوله: وَإِن شِئْتُم ألقحتم إِلَخ قَالَ السكرِي: يَقُول: إِن شِئْتُم فردوها أَو تلقحونها وتنتجونها وتردونها بِأَوْلَادِهَا. وعين بِعَين أَي: ردوهَا بِأَعْيَانِهَا حَتَّى نردها بِأَعْيَانِهَا. وَيُقَال: قد نتجت الْفرس والناقة فَهِيَ منتوجة. وَفرس نتوجٌ: فِي بَطنهَا ولد. انْتهى.
وَيُقَال: ألقح الْفَحْل النَّاقة إلقاحاً: أحبلها. والنتاج: اسمٌ يَشْمَل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.