.
(يعز على أَن يلقين ضيماً ... ويعجز عَن تخلصهن مَالِي)
وَقد صحف اللحياني ثَلَاث كَلِمَات من الْبَيْت. الأولى: حلبت فَإِنَّهُ صحفه بجليت بِضَم الْجِيم وَكسر اللَّام بعْدهَا مثناة تحتية. وَالثَّانيَِة: عَليّ صحفه بعلى الجارة. وَالثَّالِثَة: عشاري فَإِنَّهُ صحفه بعشار بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الشين. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: أَصْحَابنَا البصريون فِي كثير مِمَّا يحكيه اللحياني كالمتوقفين. حكى أَبُو الْعَبَّاس عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ: سَمِعت اللحياني ينشد:
(كم عمَّة يَا جرير لَك وخالةٍ ... فدعاء قد جليت على عشار)
فَقلت لَهُ: وَيحك إِنَّمَا هُوَ: قد حلبت عَليّ عشاري. فَقَالَ لي: وَهَذِه أَيْضا رِوَايَة.
وَمِمَّا صحفه أَيْضا قَوْلهم فِي الْمثل: يَا حَامِل اذكر حلا حَامِل بِالْمِيم. وَإِنَّمَا هُوَ: يَا حابل اذكر حلا بِالْبَاء أَي: يَا من يشد الْحَبل اذكر وَقت حلّه. وذاكرت بنوادره شَيخنَا أَبَا عَليّ فرأيته غير راضٍ بهَا وَكَانَ يكَاد يُصَلِّي بنوادر أبي زيد إعظاماً لَهَا. وَقَالَ لي وَقت قراءتي إِيَّاهَا عَلَيْهِ: لَيْسَ فِيهَا حرف إِلَّا وَتَحْته لأبي زيد غرضٌ مَا. وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهَا محشوة بالنكت والأسرار. انْتهى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.