وَإِذا وقفت على هَذَا علمت أَن مَا رده الشَّارِح الْمُحَقق وَأَبُو حَيَّان لَيْسَ بوجهٍ لِأَنَّهُ قولٌ لإِمَام الْكُوفِيّين وَغَيره فناظم الْبَيْت تابعٌ لَهما. غَايَته أَنه مخالفٌ لقَوْل الْجُمْهُور. وَقد أعرب هَذَا المصراع بِوَجْهَيْنِ أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن الشهير بإبن بري كَمَا نَقله عَنهُ صَاحب سفر السَّعَادَة قَالَ: أحد الْوَجْهَيْنِ أَن تجْعَل الْألف وَاللَّام ل أَنا وَالْفِعْل ل أَنْت. فَأَنا على هَذَا مُبْتَدأ وَأَنت مُبْتَدأ ثَان والقاتلي مُبْتَدأ ثَالِث لِأَنَّهُ غير أَنْت إِذا الْألف وَاللَّام لأَنا.
والعائد على الْألف وَاللَّام الْيَاء فِي القاتلي لِأَنَّهَا أَنا فِي الْمَعْنى وَأَنت فَاعل بالقاتلي أبرز لما جرى الْوَصْف على غير من هُوَ لَهُ إِذْ الْألف وَاللَّام لأَنا وَالْفِعْل لأَنْت فَأَنا على هَذَا مُبْتَدأ وَأَنت مُبْتَدأ ثَان والقاتلي خبر أَنْت وَلَا يبرز الضَّمِير فِيهِ لِأَنَّهُ جرى على من هُوَ لَهُ وَيكون الْكَلَام قد تمّ عِنْد قَوْله القاتلي وَيكون أَنْت أَنا على طَرِيق الْمُطَابقَة للْأولِ ليَكُون آخر الْكَلَام دَالا وجارياً على أَوله. أَلا ترَاهُ قَالَ فِي أول الْكَلَام: أَنا أَنْت وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِره: أَنْت أَنا أَي: كَيفَ أَشْكُو مَا حل بِي مِنْك وَأَنا أَنْت وَأَنت أَنا فَإِذا شكوتك فَكَأَنَّمَا أَشْكُو نَفسِي. قَالَ: وَلَو جعلت الْألف وَاللَّام وَالْفِعْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لأَنا لَقلت: أَنا أَنْت القاتلك أَنا فَأَنا مُبْتَدأ وَأَنت مُبْتَدأ ثَان والقاتلك مُبْتَدأ ثَالِث لِأَنَّهُ غير أَنْت وَفِيه ضميرٌ يعود على الْألف وَاللَّام الَّتِي هِيَ أَنا فِي الْمَعْنى. وَلم يبرز الضَّمِير الَّذِي فِي القاتلك. والقاتلك وَخَبره خبر أَنْت وَأَنت وَخَبره خبر أَنا. اه. وَقد أورد أَبُو حَيَّان هَذَا الْبَيْت فِي تَذكرته وَاقْتصر فِي إعرابه على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.