(ويغسِلُ) وجوبًا (أقطعُ) يدٍ أو رجلٍ (باقيَ فرضِه) أي: ما بقي من محلِّ فرضٍ أصلًا أو تَبَعًا، كرأسِ عَضُدٍ وساقٍ، وكذا تيمُّم، فإن لم يَيقَ شيءٌ، استُحِبَّ مسحُ محلٍّ قُطِع بماءٍ لا ترابٍ.
وأجلُّ من ذلك، فهو يستحيي من عملِه، ويستغفرُ من تقصيره فيه، كما يستغفرُ غيرُه من ذنوبه وغفلاته. مصنِّف (١).
(ويغسل أقطعُ باقي فرضه) يعي: أن مَن قُطِعَ من دونِ مَفصِلِ المِرفَق ومَفصِل الكعب، بأنَّ قُطِعَ من القدمِ واليدِ شيءٌ، وبقيَ شيءٌ، فإنه يَغسِل ما بقيَ من محلِّ فرضٍ وجوبًا؛ وذلكَ لبقاءِ محلِّ الفرضِ، فوجبَ غَسلُه؛ لقوله ﷺ:"إذا أمرتُكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطَعتم" متفق عليه (٢).
وأمَّا الأقطعُ من مَفصِل مِرفَق وكعب، فيَغسِلُ طَرَفَ عَضُد المقطوع المِرفق، ويَغسِلُ طَرَفَ ساق المقطوع الكعبِ؛ لأن المِرفَقَ والكعبَ يجبُ غسلُهما، وهما عبارة عن مجموعِ رأسي العظمين، وقد بقي أحدُهما، وذهبَ الآخر، فلا يسقطُ الميسور بالمعسور.
وأمَّا الأقطعُ مما فوقَ مَفصِل المرفَقِ والكعبِ، فإنه لا يجبُ عليه غَسلٌ بلا نزاع؛ لأن محل الفرضِ قد زال بالكليَّةِ مع زيادةٍ، لكن يُستَحَبُّ له أنْ يمسحَ محل القَطعِ بالماء؛ لئلا يخلو العضو عن الماء في الجملة، وكالوضوء في الحكم تيمُّم، فإذا قُطِعت اليدُ من مَفصِل الكوع، وجبَ أنْ يمسحَ محلِّ القطعِ بالتراب، وإن كان القطعُ ممَّا فوق المَفصِل من دونه، وجبَ التيمُّمُ على ما بقيَ من محل الفرضِ، وإن كانَ القطعُ ممَّا فوق المَفصِل، سُنَّ له أنْ يمسحَ محلَّ القطعِ بالتراب. انتهى. دنوشري مع زيادة.
(١) "كشاف القناع " ١/ ١٠٩، وما بين حاصرتين منه. (٢) "صحيح" البخاري (٧٢٨٨)، و"صحيح" مسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند أحمد أيضًا (٧٥٠١).