"الإقناع"(١) على روايةِ الترمذي: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدِك، أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك"(٢).
غسلِ الأعضاء على هذه الرواية، هي أنْ يقولَ المتوضئُ عند غسلِ الوجه: اللهمَّ بيِّض وجهي يومَ تبيضُّ وجوه، وتسودُّ وجوه. وعندَ غسلِ يدِه اليمنى: اللهمَّ أعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابًا يسيرًا. وعندَ اليد اليسرى: اللهمَّ لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري. وعند مسحِ الرأس: اللهمَّ حرِّم شعري وبشَري على النار. وعند مسحِ الأذنين: اللهمَّ اجعلني من الذين يستمعونَ القول فيتَّبعُون أحسنَه. وعند غسلِ الرِّجلين: اللهمَّ ثبِّت قدمي على الصراط يوم تَزِلُّ الأقدام. انتهى. دنوشري.
(أستغفركَ وأتوبُ إليك) أي: أطلبُ منكَ وقايةَ شر الذنبِ الماضي، حيثُ وَرَدَ مقرونًا بالتوبة، فإن لم يصحبْهُ الندمُ على الذنبِ الماضي، بل كانَ سؤالًا مجرَّدًا، فهو دعاءٌ محضٌ، وإن صحبَهُ ندمٌ، فهو توبةٌ. والعزمُ على الإقلاع من تمام التوبة. وإنْ ورد الاستغفارُ مجرَّدًا، دخلَ فيه طلبُ وقايةِ شرِّ الذنبِ الماضي [بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب] المتوقَّعِ بالعزم على الإقلاعِ عنه، وهذا الاستغفارُ الذي يمنعُ الإصرارَ والعقوبةَ. والحكمةُ في خَتْمِ الوضوء والصلاةِ وغيرهما بالاستغفار، كما أشارَ إليه ابنُ رجب في"تفسير سورة النصر"(٣): أنَّ العبادَ مقصِّرُون عن القيامِ بحقوقِ الله كما ينبغي، وأدائِها على الوجهِ اللائقِ بجلالِه وعظمتِه، وإنَّما يؤدُّونَها على قدرِ ما يطيقونَه، فالعارفُ يَعرِفُ أن قَدرَ الحق أعلى
(١) ١/ ٥٠. (٢) أخرجها النساني في "الكبرى" (٩٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وقال: هذا خطأ، والصواب موقوف. اهـ وبرقم (٩٨٣٠) و (٩٨٣١) موقوفًا. ورجّح الدارقطني في"العلل"١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨ الرواية الموقوفة. وقال النووي في"المجموع" ١/ ٤٩٤: رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" بإسناد غريب ضعيف، ورواه مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد، وكلاهما ضعيف الإسناد. وينظر "التلخيص الحبير" ١/ ١٠١ - ١٠٢. (٣) ص ٩٢، وما قبله منه أيضًا.