للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويباحُ تنشيفٌ، ومُعِينٌ.

(ويباحُ) لمتطهِّر (تنشيف) أعضائِه، أي: مسحُها بنحو منديلٍ؛ لما روى سلمانُ: "أنَّ النبيَّ توضَّأ، ثمَّ قلبَ جُبَّةً كانت عليه، فمسح بها وَجْهَه" رواه ابن ماجه (١).

(و) يباحُ (مُعِيْنٌ) لمتطهِّر يقرِّب ماءَ وضوئه أو غُسلِه، أو يصبُّه عليه؛ لأنَّ المغيرةَ

(ويباحُ تنشيف) أي: يباحُ للمتوضِّئِ تنشيفُ ماءِ الوضوءِ. قاله الحسنُ وابنُ سيرين (٢)، ولا يستحبُّ التنشيفُ من ماءِ الوضوءِ. وجزم به في "الوجيز"؛ لأنه إزالةُ أثرِ العبادة، فلم يستحبّ، كإزالةِ دمِ الشهيد. وعنه: يكرهُ التنشيف وفاقًا للشافعية؛ لأنَّه بعدَ غُسلِه من الجنابة أتتهُ ميمونةُ بمنديلٍ، فردَّهُ، وجعلَ يقول بالماء هكذا، ينفضُه. رواه الشيخان (٣). والمذهبُ عدمُ الكراهة. وأجاب المصنف عن الحديثِ بقوله: وتركُ النبي-[لا يدلُّ على الكراهة]، فإنَّه قد يَترُكُ المباحَ، وأيضًا هذه قضيَّةٌ في عين، يحتملُ أنَّه ترك المنديل لأمر يختصُّ بها. قال ابنُ عباس: كانوا لا يَرَون بالمنديل باسًا، ولكن كانوا يكرهون العادةَ (٤). ولأنَّه إزالةٌ للماءِ عن بدنه، أشبه نفضه بيده (٥).

(ويباحُ مُعِينٌ) أي: ويباحُ للمتوضِّئ أيضًا مُعِينٌ، ولو لغير عُذْرٍ، كتقريبِ ماءِ الوضوء أو الغُسلِ إليه، أو صبَّه عليه؛ لما رَوى المغيرةُ بنُ شعبة، قال: بينَا أنا مع رسولِ الله ذاتَ ليلةٍ، إذ نَزَلَ فقضى حاجته، [ثم جاء]، فصببتُ عليه من إِداوةٍ كانت معي، فتوضأ، ومسحَ


(١) برقم (٤٦٨) من طريق محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به. فال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٢٠: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ من سلمان نظر.
(٢) أخرجه عنهما عبد الرزاق (٧١٨)، وابن أبي شيبة ١/ ١٤٩.
(٣) البخاري (٢٥٩)، (٢٦٦)، (٢٧٤)، (٢٧٦)، و مسلم (٣١٧).
(٤) لم نقف عليه من قول ابن عباس ، وذكره أبو داود في"سننه" (٢٤٥) من قول إبراهيم. وأخرج عبد الرزاق (٧٠٩) عن ابن عباس أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة.