ثمَّ يقولُ رافعًا بصرَه للسماءِ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريْكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
(ثمَّ) بعد فراغِه من الوضوءِ (يقولُ) ندبًا حالَ كونه (رافعًا بصرَه) ووَجهَهُ (للسماء: أشهدُ أن لا اله الا الله وحد. لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) لحديثِ عمرَ يرفعُه قال: "ما مِنْكم مِن أحَدٍ يتوضَّأ، فَيُبلِغُ -أو يُسبغ- الوضوءَ، ثمَّ يقول: … "وذكر ما
فَرد من أفرادِ الأرجل، فيقتضي أنَّ كلَّ رِجلٍ تُغسَلُ إلى الكعبَين، وإنَّما كانَ فرضَ الرجلينِ الغسلُ، وإن كان واقعًا بعد ما يُمسح، لأن المعطوفات إذا تكرَّرتْ، فالصحيحُ أنها على الأوَّل، وحُكمُه الغَسلُ، ويؤيّدُ وجوبَ الغَسل قراءة سيِّدِنا نافع، وابنِ عامر، وعاصم، والكسائي، فإنَّهم قرؤوا بالنصبِ:"أرجلَكم"(١) بالعطف على اليدين، والواو تُشَرِّك في اللفظ وفي الحكم، فيقتضي غسلَهُما، ومن قرأ بالجرِّ، فللمجاورة (٢).
(والكعبان: هما العظمان الناتئان، أى: المرتفعان) اللَّذان في أسفل الساق من جانبي القدمِ عندَ مَفصِل الساق والقدم. وقال محمدُ بن الحسن (٣): هما في مشط القدم، وهو مَعقِدُ الشِّراكِ من الرّجلِ، بدليل قولِ الله ﷾: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فدلَّ هذا التفسيرُ على أن في الرجل كعبين لا غير، ولنا أنَّ الكِعاب المشهورةَ هي التي ذكرنا، وما رُوي عن النعمانِ بنِ بشير قال: كانَ أحدُنا يُلصِقُ كعبَه بكعبِ صاحبه في الصلاة (٤)، وقولُه تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ حجَّة لنا تقتضي أنَّ الكعبَين المعهودَين هما الغايةُ في غسلِ الرِّجلين والغايةُ داخلة في المغيَّا في هذا المحل؛ لأنها من جنسِ ما قبلها.
(لحديثِ عمر) رواه مسلم؛ عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﷺ قال:"من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه
(١) ينظر "السبعة" ص ٢٤٢ - ٢٤٣، و"التيسير" ص ٩٨. (٢) قرأ بالجر ابن كثير، وحمزة، وأبو عمرو. "السبعة" ص ٢٤٢، و"التيسير" ص ٩٨. (٣) هو فقيه العراق، العلّامة، أبو الحسن الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، (ت ١٨٩ هـ)."سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٣٦. (٤) أخرجه البخارى قبل حديث (٧٢٥) معلقًا عن النعمان بن بشير، وأخرجه أيضًا برقم (٧٢٥) عن أنس بنحوه، ووصل أثر النعمان أبو داود (٦٦٢)، وصحَّحه ابنُ خزيمة (١٦٠).