للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مرَّةَ، ثمَّ يغسلُ رجلَيْه مع كَعْبيه ثلاثًا،

والمسنُونُ: أنْ يُدخِلَ سبَّابتيه في صِماخَيهما، ويمسحَ بإبهامَيْه ظاهرَهما، ولا يجبُ مَسحُ ما استتر بالغَضَاريف (١)، ويكونُ مسحُ رأسِه وأذنيه (مرّة) لأنَّ أكثرَ مَن وَصَفَ وضوءَ رسولِ الله ذَكَرَ أنَّه مسح رأسَه واحدة.

قال أبو داود (٢): أحاديثُ عثمانَ الصحَاحُ كلُّها تدلُّ على أنَّ مسحَ الرأس واحدة. (ثمَّ يَغسِلُ رجليه مع كعبيه) للنصِّ (ثلاثًا) لحديث عثمان (٣) وغيرِه.

والكعبان: هما العظمانِ الناتئانِ، أي: المرتفعانِ في جانبي الرِّجل.

لثُقبِ الأذنِ في الغُسل، وأمَّا في الوضوء، فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولمَا فيه من الحرج.

(ولا يجبُ مسحُ ما استتر بالغضاريف) جمعُ غضروف، داخلَ قُوفِ الأذن، أي: أعلاها أو مستدار سُمِّهَا (٤)، بضمِّ السين، وتشديدِ الميم مع الكسر، وفتحِ الهاء، وهو خَرقُ الأذن؛ لأنَّ السَّمَّ بمعنى الخَرق؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] والسَّم هو الخَرق.

قال في "الإقناع" (٥): ولا يستحبُّ مسحُ عُنُقٍ، ولا تكرارُ مسحِ رأسٍ وأذنٍ.

(والمسنونُ) أي: والمسحُ المسنون، فهو صفة لموصوفٍ محذوف، مبتدأ، وجملةُ: "أنْ يُدخِلَ" وما عطف عليه في محل رفع خبر.

(مرَّةً:) بالنصب، خبر "يكون" المحذوفة مع اسمها، التي قدَّرَها الشارح.

(ثم يَغْسِلُ رجلَيه مع كعَبيه) أي: ثمَّ بعدَ مسحِ رأسِه وأذنَيْه، يغسلُ رجلَيه مع كعبَيه، أي: كعبي كلِّ رجلٍ، وإلّا فهي أكعبٌ أربعةٌ؛ للآيةِ الكريمة، فلفظُ الكعبَين يوزَّع على كلِّ


(١) الغضروف: كل عظم رخْصٍ ليِّن في أي موضع كان. "اللسان" (غضرف).
(٢) في "سننه" ١/ ٨٠.
(٣) سلف ص ٢٨٦.
(٤) وهي بتثليث السين."القاموس": (قوف)، وتحرقت في"كشاف القناع" ١/ ١٠٠ إلى: "سمعها"، كما تَحرَّف قوله: "قوف" إلى: "فوق".
(٥) ١/ ٤٦.