للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظاهرَهما وباطنَهما؛ لأنَّهما من الرَّأس كما في حديثٍ رواه ابنُ ماجه، وتقدَّم (١).

والبياضُ فوقهما تحتَ الشَّعَر من الرأس، فيجب مسحُه معه، وكيف مَسَحَهما، أجزأ.

إصابة ماء، بالرفع عطفٌ على قوله: غسل (٢)، يعني: إذا أصابَ رأسَ المتوضِّئِ ماءٌ، بأنْ عَرَّضَ رأسَه لمطرٍ، أو ميزابٍ، فإنَّه إنَّما يُجزِئ مع إمرارِ يدِه على رأسِه، وإلَّا فلا؛ لأن مُجرَّدَ حصولِ الماءِ على رأسه لا يجزئه، فمتى وضعَ يدَهُ على ذلك البللِ، ومسحَ به رأسَه، فقد مسحَ بماءٍ غيرِ مستعمل، فصحت طهارتُه.

قال في "الفروع" (٣): وإنْ أصابَه ماءٌ، أجزأهُ إن أمَرَّ يده. انتهى.

ولا يستحبُّ تكرار مسح الرأس؛ لما روى ابن عباس أنَّه رأى رسول الله يتوضأ، فذكرَ الحديثَ كلَّه، ثلاثًا ثلاثًا، وقال: ومسحَ برأسه وأذنيهِ مسحة واحدةً. رواه أبو داود والإمام أحمد (٤). وفعلُه مبينٌ لمَا وجبَ في المسحِ، ولأنه مسح في طهارةٍ عن حدث، فلم يُسَنَّ تكرارُه، كالمسح على الجبيرة، والخُفَّين، والوجه واليدَين في التيمم. انتهى. دنوشري مع زيادة.

(ظاهرَهُما وباطنهما) قال في "الإقناع" و"شرحه" للمصنِّف (٥): وإن حصل في بعض أعضائه شَقٌّ أو ثقبٌ، لزمه غسله في الطهارتين؛ لأنه صار في حُكمِ الظاهر، فينبغي التيقُّظُ


(١) "سنن" ابن ماجه (٤٤٣) و (٤٤٤) و (٤٤٥) عن عدد من الصحابة، وسلف ص ٢٥٧.
(٢) هذه العبارة من تعليق الدنوشري على عبارة "منتهى الإرادات" لا "الهداية" لأنها غير موجودة في "الهداية" بل هي عبارة "المنتهى" ١/ ١٦ ونصها: ويجزئ المسحُ كيف مسح، وبحائلٍ، وغسلٌ، أو إصابةُ ماءٍ مع إمرار يده. اهـ فابن عوض. صاحب الحاشية. نقل تعليق الدنوشري على عبارة "المنتهى" لا عبارة "الهداية" التي جاءت هكذا: "حتى ولو أصابه ماء … إلخ".
(٣) ١/ ١٨٠.
(٤) "سنن" أبي داود (١٣٣)، و"مسند" أحمد (٣٤٩٠).
(٥) "كشاف القناع" ١/ ١٠٠.