للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثمَّ أُذنيه

(ثمَّ) يَمسَحُ (أذنيه)

رأسِه بالمسح، فإنَّه ليسَ من فروضِ الغُسلِ، ولا من شروطِه.

(ثمَّ يمسحُ أذنيه) أي: ثمَّ بعدَ أن يمسحَ رأسَه، يُدخِلُ سبابتَيه في صِماخي أذُنيه، ويمسحُ بإبهامَيه ظاهرَهُما، ويمسحُ بسبابتَيه باطنَهُما. وهذه الصفةُ المسنونةُ في مسحِ الرأسِ والأذنين؛ لحديثِ: مسحَ برأسِه وأذنيهِ، باطنهما بالسبابتين، وظاهرهما بإبهامَيه (١).

ولا يجبُ مسحُ ما استترَ بالغضاريف؛ لأن الرأسَ الذي هو الأصلُ لا يجبُ مسحُ المستترِ منه بالشعر، حيثُ لم يخرج عن حدِّ الفرض، فأُذُنٌ من باب أولى.

ويجزئُ المسحُ كيف مسح، أي: على أي حالةٍ كانت، وبأي آلةٍ، فيكفي المسحُ بيده، وبحائلٍ كخشبةِ (٢) وخِرْقَةٍ مبلولتين حيث وصلت البِلَّة إلى الشعر.

ويجزئُ عن مسحِ الرأس في الوضوء غَسلٌ، بأنْ يوصِلَ الماءَ إلى ظاهرِ شعرِ رأسِه وبشرتِه، مع إمرارِ يدِه؛ لما رُوي عن معاوية أنه توضَّأ للنَّاس، كما رأى النبي--يتوضأ، فلمَّا بلغَ رأسَه غَرَفَ غَرفَةً من ماء، فتلقاهَا بشمالِه، حتى وضَعَها على وَسَط رأسه، حتى قَطَر الماءُ، ثمَّ مسَح من مقدَّمِه إلى مؤخَّرِه، ومن مؤخرِه إلى مقدَّمه. رواه أبو داود (٣).

ولأنَّه إذا أمَرَّ يَده مع الماءِ، فقد وجِد المسحُ المأمورُ به في الآية الكريمة، وعنه: يجزئُه غَسلُه، ولو لم يمرَّ يدَه. والأوَّلُ المذهب؛ لأنَّ فرضَ الرأسِ المسحُ، لا الغَسلُ. أو


(١) أخرجه النسائي في "المجتبى" ١/ ٧٤ عن ابن عباس ، وأخرجه بنحوه الترمذي في"السنن" (٣٦). قال الترمذي: حديث حسن صحيح .. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٥٥: إسناده جيد. وقال ابن حجر في "التلخيص": وصححه ابن خزيمة وابن منده.
(٢) في الأصل "كجبة"، والتصويب من "كشاف القناع" ١/ ٩٩.
(٣) في"سننه" (١٢٤)، وهو أيضًا عند أحمد (١٦٨٥٤).