طَرَفِ الأُخرى، ويضعَ إبهامَيْه على صُدْغيه، ثمَّ يُمِردّهما على قفاه، ثمَّ يردّهما إلى مقدَّمه -ولو خاف انتشارَ شَعَرِه- بماءٍ واحد، فلو وضع نحوَ يده، على رأسه مبلولًا بلا مَسْحٍ، لم يجزئْه، ويجزئ غسلُه مع الكراهة إن أمرَّ يدَه وإلَّا، فلا، ما لم يكنْ جُنبًا وينوي الطهارتين.
الإبهامَيْنِ على الصُّدْغين، ثمَّ يُمِرُّ يدَيْه من مقدَّمِه إلى قفاه، ثم يَرُدُّ بدَيْه إلى الموضعِ الذي بدأَ منه، وهو مقدَّمُ الرأسِ، مسحةً واحدةً؛ لحديثِ: مسحَ رسولُ الله ﷺ رأسَه بيدَيْه، فأقبلَ بهما وأدبرَ، بدأ بمقدَّمِ رأسِه، ثمَّ ذهبَ بهما إلى قفاه، ثمَّ ردَّهُما إلى المكانِ الذي بدأَ منه. رواهُ الجماعة (١).
فإنْ كانَ ذا شعر يخافُ أن ينتفشَ بِرَدِّ يدَيْه، لم يردَّهُما. نصَّ عليه الإمامُ أحمد، لأنَّه قد رُوي عن الرُّبَيِّع أنَّ رسولَ الله ﷺ توضَّأَ عندَها، فمسَحَ الرأسَ كلَّه، من فَرْقِ الشعر، كلَّ ناحيةٍ لمصبِّ الشعرِ، لا يحرِّكُ الشعرَ عن هيئته. رواه أبو داود (٢).
وعنه: تبدأُ المرأةُ من وسطهِ إلى مقدَّمِه، ثمَّ من الوسطِ إلى مؤخَّرِه. قال في "المغني" و"الشرح": وكيفَ مسحَ بعدَ استيعاب [قدرِ] الواجبِ، أجزأَه (٣).
وفُهِم من قوله: يُمِرُّ يدَيْه. أنَّه لو وضعَ يدَهُ مبلولةً على جميعِ رأسِه، أو بلَّها وهي عليه، ولم يمرَّ يدَه، لم يجزئه في الأصحِّ؛ لأنَّه مع عدمِ الإمرار، لم يحصل المسحُ المأمورُ به. دنوشري مع زيادة.
(قياسًا) أي: يمسحُ جميعَ ظاهرِ الرأس؛ لأجل القياس، فهو منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لأجله. (ما لم يكن جنبًا إلخ) أي: فإنَّه إذا كانَ جُنُبًا واغتسلَ، فإنَّه لا يجبُ أنْ يُمِرَّ يدَه على
(١) البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨)، والترمذي (٣٢)، والنسائي ١/ ٧١، وابن ماجه (٤٣٤)، وأحمد (١٦٤٣١) من حديث عبد الله بن زيد ﵁، وسلف بعضه ص ٢٨٤. (٢) في "سننه" (١٢٨). (٣) "المغني" ١/ ١٧٨، و"الشرح الكبير" ١/ ٣٤٦، وما بين حاصرتين منهما.