والرأسُ من حدِّ الوجه إلى ما يُسمَّى قَفا، ويكون بماءٍ جديدٍ غيرِ ما فَضَلَ عن ذراعيه، وكيفما مَسَحَه، أجزأ، ولو بأصبع أو نحوِ خِرْقة، حتى لو أصابه ماءٌ فأمَرَّ يدَه عليه.
والمسنونُ أن يبدأَ بيديه مَبْلولَتين من مقدَّم رأسه، فيضعَ طرفَ إحدى سبابتَيْه على
وما روي أنَّه ﵊ مسحَ مقدَّمَ رأسِه، فمحمولٌ على أنَّ ذلك مع العمامة، كما جاءَ مفسَّرًا في حديث المغيرة بن شعبة (١).
ولا يجبُ مسحُ ما استرسلَ من شعر الرأس؛ لأنَّ الرأسَ كلُّ ما علا وارتفع، وفُهِم من قوله:"ظاهر رأسه" أنَّه لو مسحَ ما تحتَ الشعرِ من البشرةِ فقط، لم يجزئه، كما لو غَسَل باطنَ اللحيةِ دون ظاهرِها، فلو حَلَقَ البعضَ فنزلَ عليه شعرُ ما لم يَحلِق، أجزأَه المسحُ عليه. قاله في "الإنصاف"(٢). وقال في "الإقناع"(٣): وإن نزلَ الشعرُ عن منبته، ولم ينزلْ عن محلِّ الفرض، فمسحَ عليه، أجزأَه، ولو كان الذي تحت النازل محلوقًا. انتهى.
وابتداءُ مسحٍ يكون من حدٌ أعلى الوجه، وانتهاؤُه إلى ما يُسمَّى قفا، بالقصر.
والبياضُ الذي فوقَ الأذنينِ من الرأس؛ لأنَّ الرأسَ اسمٌ لما ترأَسَ وعلا، فيجبُ مسحُه (٤) معه، وذَكرَ جماعةٌ أنَّه ليسَ من الرأس، فلا يجبُ مسحُه. وفهم من قوله: فوق الأذنين، أنَّ البياض الذي تحتَ الأذنين وخلفهما، ليسَ من الرأس، فلا يجبُ مسحُه ولا غسله قولًا واحدًا.
والكيفيَّةُ المسنونةُ في المسح أنَّه يضعُ طَرَفَ إحدى سبابتَيْه على طَرَفِ الأُخرى، ويضعُ
(١) ينظر ما سلف ص ٢٥٧. (٢) ١/ ٣٥٦. (٣) ١/ ٤٥. (٤) في الأصل: "مسح".