أو أُنثى. وهو فرضٌ بالإجماع، وسنده النصُّ، ويعتبرُ بغالبِ الناس، فلا عبرةَ بالأفرع، ولا بالأجلح، كما سبق في حدِّ الوجه، ولأنَّ اللهَ ﷾ أمرَ بمسحِ الرأسِ في الوضوء، وبمسح الوجه في التيمُّم، فوجبَ الاستيعابُ فيهما، ولأنَّه ﵊ مسحَ جميعَ رأسِه، وفعلُهُ وَقَع مبيِّنًا للآيةِ الكريمة. والباء فيهما للإلصاقِ، أي: ألصِقُوا المسحَ برؤوسِكم، لا ما استرسلَ منه، وأمَّا دعوى أنَّ الباءَ إذا وليتْ فعلًا متعدِّيًا، أفادت التبعيضَ في مجرَّدِها، فغيرُ مسلَّمٍ؛ دفعًا للاشتراك، ولإنكار الأئمَّةِ ذلك. قال أبو بكر: سألتُ ابنَ دريد (٢) وابنَ عرفة عن الباء للتبعيض؟ فقالا: لا نعرنه. قال ابن بَرهَان: من زَعَم أنَّ الباءَ للتبعيض، فقدجاءَ عن أهلِ اللغة بما لا يعرفونه.
(١) أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأحمد (١٦٤٣١) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ ضمن حديث طويل، وسلف بعضه ص ٢٨٤. (٢) هو العلامة شيخ الأدب، أبو بكر، محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزديُّ البصري، صاحب التصانيف. (ت ٣٢١ هـ). "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٩٦. (٣) البيت بتمامه: شربن بماء البحر ثمَّ ترفَّعَتْ … متى لُجَجٍ خضرٍ لهن نئيجُ وهو لأبي ذؤيب الهذلي. ينظر "خزانة الأدب" ٧/ ٩٧. (٤) في الأصل: "تروي".