للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الاستيعاب؛ بجامعِ الأمر بمسحهما، ولأنَّه مَسَحَ جميعَه (١)، وفِعلُه يبيِّن الآية.

أو أُنثى. وهو فرضٌ بالإجماع، وسنده النصُّ، ويعتبرُ بغالبِ الناس، فلا عبرةَ بالأفرع، ولا بالأجلح، كما سبق في حدِّ الوجه، ولأنَّ اللهَ أمرَ بمسحِ الرأسِ في الوضوء، وبمسح الوجه في التيمُّم، فوجبَ الاستيعابُ فيهما، ولأنَّه مسحَ جميعَ رأسِه، وفعلُهُ وَقَع مبيِّنًا للآيةِ الكريمة. والباء فيهما للإلصاقِ، أي: ألصِقُوا المسحَ برؤوسِكم، لا ما استرسلَ منه، وأمَّا دعوى أنَّ الباءَ إذا وليتْ فعلًا متعدِّيًا، أفادت التبعيضَ في مجرَّدِها، فغيرُ مسلَّمٍ؛ دفعًا للاشتراك، ولإنكار الأئمَّةِ ذلك. قال أبو بكر: سألتُ ابنَ دريد (٢) وابنَ عرفة عن الباء للتبعيض؟ فقالا: لا نعرنه. قال ابن بَرهَان: من زَعَم أنَّ الباءَ للتبعيض، فقدجاءَ عن أهلِ اللغة بما لا يعرفونه.

وأمَّا قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الأنسان: ٦]، وقول الشاعر:

شربنَ بماءِ البحر (٣)

فمن باب التضمين، كأنَّه قيل: يروى (٤).


(١) أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأحمد (١٦٤٣١) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ضمن حديث طويل، وسلف بعضه ص ٢٨٤.
(٢) هو العلامة شيخ الأدب، أبو بكر، محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزديُّ البصري، صاحب التصانيف. (ت ٣٢١ هـ). "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٩٦.
(٣) البيت بتمامه:
شربن بماء البحر ثمَّ ترفَّعَتْ … متى لُجَجٍ خضرٍ لهن نئيجُ
وهو لأبي ذؤيب الهذلي. ينظر "خزانة الأدب" ٧/ ٩٧.
(٤) في الأصل: "تروي".