قولك: أنت الذي ضربت، قال الله تعالى:{وقالوا يا أيها الذي نزل عليه}(١). ولو جاء على الخطاب لقال: يا أيها الذي نزل عليك الذكر. وإنما كان كذلك لأن "الذي" من ألفاظه الغيبة، وضمير ألفاظ الغيبة غيبة، فلذلك جاء الفصيح بضمير الغيبة.
[إملاء ٩٨]
[معنى وإعراب بيت ينسب للنابغة الجعدي]
وقال أيضاً ممليا على قول الشاعر في المفصل (٢) وهو:
بحيهلا يزجون كل مطية ... أمام المطايا سيرها المقاذف (٣)
يريد أنهم مسرعون (٤) في السير، فهم يسوقون المطي (٥) بهذا الصوت لتسرع في سيرها. وقال: أمام المطايا، لأنه إذا سيقت الأول تبعها ما بعدها بخلاف سوق الأواخر. وقال: سيرها المتقاذف، يعني: أنهم يسوقونها مع كون سيرها متقاذفاً، والتقاذف: الترامي في السير. وإذا سيق المتقاذف كان سيره أبلغ مما كان عليه. وأمام المطايا: في موضع وصف لمطية. وسيرها المتقاذف: جملة ابتدائية واقعة صفة لمطية. والجار والمجرور متعلق بـ "يزجون".
[إملاء ٩٩]
[مجيء "ذا" بمعنى الذي]
وقال أيضاً مملياً على قول الشاعر في المفصل (٦):
(١) الحجر: ٦. (٢) ص ١٥٣. (٣) سبق الكلام عنه في الإملاء (٦٦) من هذا القسم. ص: ٣٦٣. (٤) في م، س: يسرعون. (٥) في م: المطايا. (٦) ص ١٥٠.