وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة خمس عشرة على قول الشاعر في المفصل (١) وهو:
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم الجبان من الكرب (٢)
قال: كل فعل زاد على ثلاثة أحرف فإن مفعوله واسم الزمان والمكان والمصدر (٣) تكون على لفظ واحد كقولك: أخرجته فهو مخرج، وأخرجته في يوم كذا، واليوم مخرج حسن، وهذا المكان مخرج حسن، وأخرجته مخرجاً بمعنى: إخراجاً. قال الله تعالى:{وأخرجني مخرج صدق}(٤). أي: إخراج صدق.
فقوله: أقاتل، البيت، نصب مقاتلاً لأنه مفعول بـ "أرى". كما تقول: لا أرى لي قتالاً. ومقاتل في الأصل مصدر. لأنك تقول: قاتلته قتالاً ومقاتلاً، بمعنى واحد.
ومعنى قوله: وأنجو، يجوز أن يكون معناه: وأسرع إلى المحاربة عند عجز الجبان منها. ويجوز أن يكون معناه: وأخلص من المحال التي لا يخلص منها الجبناء.
(١) ص ٢٢٢. (٢) هذا البيت من الطويل وقائله كعب بن مالك. انظر ديوانه صفحة ١٨٤ (تحقيق سامي العاني). وهو من شواهد سيبويه ٤/ ٩٦ ونسبه لمالك بن أبي كعب. والمقتضب ١/ ٧٥. والخصائص ١/ ٣٦٧. والشاهد فيه استعمال (مقاتلا) بمعنى القتال. (٣) أي: المصدر الميمي. (٤) الإسراء: ٨٠.