فاستدللت على بيته فأتيته، فاستأذنت عليه فدخلت وهو مبطون، وليس في بيته شيء إلا ذَلِكَ المزود [١] والزنبيل، فسلمت عَلَيْهِ وقلت لَهُ: لي إليك حاجة، وتعرف فضل إدخال السرور عَلَى المؤمن أحب لما جئت إلى بيتي أمرضك. قَالَ: وتحب ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نعم.
قَالَ: بشرائط ثلاث. قُلْتُ: نعم. قَالَ: أن لا تعرض علي طعاما حتى أسألك، وإذا أنا مت أن [٢] تدفني في كسائي وجبتي هذه. قُلْتُ: نعم. قَالَ: والثالثة أشد منهما، وهي شديدة، قُلْتُ: وإن كان. فحملته إلى منزلي عند الظهر، فلما كان من [٣] الغد ناداني يا عبد اللَّه [فقلت: ما شأنك. قَالَ][٤] قد احتضرت، افتح صرة على كم جبتي. قَالَ:
ففتحتها فإذا فيها خاتم عليه فص أحمر، فَقَالَ: إذا أنا مت ودفنتني فخذ هذا الخاتم، ثم ادفعه إلى هارون [الرشيد][٥] أمير المؤمنين، فقل لَهُ: يقول لك صاحب هذا الخاتم:
ويحك! لا تموتن على سكرتك هذه فإنك إن مت على سكرتك هذه ندمت. قَالَ: فلما دفنته سألت [٦] يوم خروج هارون الرشيد [٧] أمير المؤمنين، وكتبت قصة، وتعرضت له وأوذيت أذى شديدا، فلما دخل قصره وقرأ القصة وقَالَ: علي بصاحب هذه القصة.
قال: فأدخلت عليه وهُوَ مغضب يَقُولُ: يتعرضون لنا ويفعلون. فلما رأيت غضبه/ أخرجت الخاتم، فلما نظر إلى الخاتم قَالَ: من أين لك هذا [الخاتم][٨] قلت: دفعه إلي رجل طيان. فقال لي: طيان طيان، وقربني منه. فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أوصاني بوصية. فقال [٩] لي: ويحك! قل. فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أوصاني إذا أوصلت إليك هذا الخاتم أن أقول لك يقرئك صاحب هذا الخاتم السلام ويقول لك: ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فإنك إن مت عليها ندمت. فقام على رجليه قائما وضرب
[١] في الأصل: «في بيته غير المزود» . [٢] «ان» ساقطة من ت. [٣] في ت: «فلما أصبحت» . [٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٦] في ت: «سألته» . [٧] «الرشيد» ساقطة من ت. [٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٩] في ت: «قال» .