وفيها الصّرصري الشيخ العلّامة القدوة أبو زكريا يحيى بن يوسف ابن يحيى الصّرصري [٢] الأصل- نسبة إلى صرصر بفتح الصادين المهملتين، قرية على فرسخين من بغداد- كان إليه المنتهى في معرفة اللّغة وحسن الشعر، «وديوانه» ومدائحه سائرة [٣] ، وكان حسّان وقته.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وقرأ القرآن بالرّوايات على أصحاب ابن عساكر البطائحي [٤] . وسمع الحديث من الشيخ علي بن إدريس اليعقوبي الزاهد، صاحبه الشيخ عبد القادر، وصحبه، وتسلّك به، ولبس منه الخرقة وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحربي وغيره، وحفظ الفقه واللغة، ويقال: إنه كان يحفظ «صحاح» الجوهري بكمالها. وكان يتوقّد ذكاء،
[١] علق الأستاذ حسام الدّين القدسي، رحمه الله تعالى،- ناشر الطبعة السابقة من الكتاب- بقوله: لعل الصواب «فأنت» لأن هذه الحروف لا تتغير إذا قرئت طردا وعكسا. [٢] انظر «العبر» (٥/ ٢٣٧) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (٢٧٤) و «نكت الهميان» ص (٣٠٨) و «فوات الوفيات» (٤/ ٢٩٨- ٣١٩) و «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٢٦٢- ٢٦٣) . [٣] قال العلّامة الزركلي في «الأعلام» (٨/ ١٧٧) : له ديوان صغير، ومنظومات في الفقه وغيره، منها: قصيدة دالية في الفقه الحنبلي (٢٧٧٤) بيتا، شرحها محمد بن أيوب التّاذفي في مجلدين، و «المنتقى من مدائح الرسول صلى الله عليه وسلم» لعله المسمى «المختار من مدائح المختار» . [٤] هو علي بن عساكر بن المرحّب البطائحي، تقدمت ترجمته في المجلد السادس صفحة (٤٠٠) .