وكان كثير الحجّ، وربما جاور في بعض حججه، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه صور فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم.
سمعت بعضهم أنه كتب إليه: يا سيدي إني إن تركت العمل، أخلدت إلى البطالة، وإن عملت داخلني العجب، فأيّهما أولى؟ فكتب جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب. وله من هذا شيء كثير.
توفي في مستهل المحرم ببغداد، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصا.
وفيها الشيخ غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر المقدسي النابلسي [١] القدوة الزاهد، أحد عبّاد الله الأخفياء الأتقياء، والسّادة الأولياء.
ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة بقرية بورين [٢] من عمل نابلس، وسكن القدس عام أنقذه السلطان صلاح الدّين من الفرنج [٣] سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة [٤] . وساح بالشام، ورأى الصّالحين، وكان مؤثرا للخمول، صاحب أحوال وكرامات.
[١] انظر «العبر» (٥/ ١٢٩- ١٣٠) و «تاريخ الإسلام» (٦٤/ ١٠١- ١٠٣) . [٢] قال الأستاذ الفاضل محمد محمد شراب في كتابه النافع «معجم بلدان فلسطين» ص (١٧٢) طبع دار المأمون للتراث بدمشق: بورين: بلدة تقع على مسافة عشرة أكيال إلى الجنوب من نابلس، وترتفع ما بين ٦٠٠- ٦٥٠ مترا عن سطح البحر، حيث تعتبر بقعتها جزءا من جبال نابلس، وذكر ما نسب إليها من العلماء، فراجع تتمة كلامه فيه فهو مفيد. [٣] جاء في هامش النسخة «ط» : في غير الأصل: «عام أنقذه الله من الفرنج» . [٤] انظر «الأمصار ذوات الآثار» للذهبي ص (٢٢) وتعليقي عليه، طبع دار ابن كثير.