وفيها جهاركس، ويقال جركس، الأمير الكبير فخر الدّين الصلاحي [١] . أعطاه العادل بانياس والشّقيف، فأقام هناك مدّة، وكان أحد أمراء صلاح الدّين. شهد الغزوات كلّها، وتوفي في رجب بدمشق ودفن بقاسيون في تربته التي وقف عليها [٢] قرية بوادي بردى تسمّى الكفر [٣] وعشرين قيراطا من جميع قرية بيت سوا، سوى أحكار بيوت بالصالحية، وعلى قبره قبة عظيمة على جادة الطريق.
قال ابن خلّكان: كان كريما، نبيل القدر، عالي الهمّة، بنى بالقاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه. رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون: لم نر في شيء من البلاد مثلها في حسنها وعظمها وإحكام بنائها، وبنى بأعلاها مسجدا كبيرا وربعا معلّقا.
وجهاركس: بكسر الجيم، معناه بالعربي أربعة أنفس.
وفيها ابن حمدون صاحب «التذكرة» أبو سعد الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن حمدون البغدادي، كاتب الإنشاء للدولة. قاله في «العبر»[٤] فكناه بأبي سعد، وجزم بوفاته في هذه السنة.
وقال ابن خلّكان [٥] : أبو المعالي محمد بن أبي سعد الحسن بن محمد [ابن] علي بن حمدون الكاتب، الملقب كافي الكفاة، بهاء الدين البغدادي.
كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة، من بيت مشهور بالرئاسة، هو،
[١] انظر «وفيات الأعيان» (١/ ٣٨١) و «تاريخ الإسلام» (٦١/ ٢٦٧- ٢٦٨) و «العبر» (٥/ ٢٧) . [٢] لفظة «عليها» سقطت من «آ» . [٣] قلت: لعلها «كفر مدير» وهي في الغوطة الشرقية لدمشق. انظر «غوطة دمشق» للعلّامة الأستاذ محمد كرد علي رحمه الله ص (١٧٨) . [٤] (٥/ ٢٧) . [٥] انظر «وفيات الأعيان» (٤/ ٣٨٠- ٣٨٢) وذكره ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات» (٣/ ٣٢٣- ٣٢٤) والصفدي في «الوافي بالوفيات» (٢/ ٣٥٧) .