فأعدتُه، فقال: حاجتُك؟ قلتُ: تأمر لي بِمنزل وفَرش وخادم. قَالَ: ذَلِكَ لك، أعِد الصَّوْت. فأعدْتُه، فبكى وقال: سل حاجتك؟ فقبّلت الأرض، وقلتُ:
أن يطيلَ اللَّه عُمُرك، ويجعلني من كل سوء فِداك [٣] .
روى عَبد اللَّه بْن أَبِي سعد، عَنْ محمد بْن محمد قَالَ: كَانَ والله مُخارق [مِمَّن لو تنفَّس][٤] لأَطْرَب من يسمعه بنَفَسه.
وذكر صاحب «الأغاني»[٥] قَالَ: قَالَ محمد بْن الْحَسَن الكاتب: حدَّثني محمد بْن أَحْمَد بْن يحيى المكيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خرج مُخَارق مَعَ بعض إخوانه متنّزهًا، فنظرَ إلى قوس فسأله إيّاها، فبَخِلَ بِهَا، وسنحت ظِبَاءٌ بالقرب منه، فقال لصاحب القَوْس: أرأيت إن تَغَنَّيت صَوْتًا فعَطَفت بِهِ خدودَ هذه الظِّبَاء، أتدفعُ لي القَوْس؟.
قَالَ: نَعَمْ.
فاندفعَ يُغَنِّي بأبياتٍ، فتعطّفت الظِّبَاءُ راجعة إليه، حتّى وقفت بالقرب منه
[١] في: الأغاني ١٨/ ٣٣٦. [٢] وتكملته: زدت الفؤاد على علّاته وصبا ... ربع تبدّل ممّن كان يسكنه عفر الظّباء وظلمانا به عصبا [٣] الأغاني ١٨/ ٣٤٠، ٣٤١. [٤] ما بين الحاصرتين استدركته من (الأغاني ١٨/ ٣٥٨) ، وفي الأصل بياض. [٥] ج ١٨/ ٣٥٨.