فصول الكتاب

وورد أن الْمُعَافَى كان أحد الأسخياء الموصوفين. أفنى ماله الجود والحقوق. كان إذا جاءه مغلة، أرسل إلى أصحابه ما يكفيهم سنة، وكانوا أربعة وثلاثين رجلا.

قال بِشْر: كان الْمُعَافَى في الفرح والحُزن واحدًا. قتلت الخوارج له ولدين فما تبيّن عليه شيء، وجمع أصحابه وأطعمهم، ثمّ قال لهم: آجركم الله في فلان وفلان، رواها جماعة [١] .

عن بِشْر: قَالَ محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار: كنتُ عند عيسى بن يونس فقال: أسمعت من الْمُعَافَى؟ قلت: نعم. قال: ما أحسب أحدًا رأى الْمُعَافَى وسمع من غيره يريد بعِلمه الله.

قال بِشْر: سمعتُ الْمُعَافَى يقول: أجمع العلماء على كراهة السُّكْنَى، يعني ببغداد.

وقيل لبشر الحافي: نراك تعشق الْمُعَافَى بن عِمران. فقال: وما لي لا أعشقه وقد كان سُفيان يسمّيه الياقوتة [٢] .

قال عليّ بن حرب: رأيت الْمُعَافَى أبيض الرأس واللّحية، عليه قميص غليظ، وكُمّه تَبِين منه أطراف أصابعه.

وقال يحيى بن معين: ثقة [٣] .

وقال بشر: كان المعافى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة.

قال رجلٌ: ما أشدُّ البرد اليوم، فالتفت إليه الْمُعَافَى وقال: استدفأت الآن؟ لو سكتَّ لكان خيرًا لك.

قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي الْمُعَافَى حَدِيثٌ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيِّ: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ (ح) ، وَأنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ: أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْرَوَرْدِيُّ: أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ


[١] صفة الصفوة ٤/ ١٨٠.
[٢] صفة الصفوة ٤/ ١٨٠.
[٣] الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٠ وقال في معرفة الرجال ١/ ١١٩ رقم ٥٨٠: كان رجلا صالحا.