للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو أحمد الحاكم [١] : حديثه في سوق الجنّة لا أصل له في حديث أبي هريرة، ولا ابن المسيّب ولا حسّان بن عطيّة [٢] ، وقد تَابَعَه عليه سُوَيْد بن عبد العزيز [٣] .


[١] في الأسامي والكنى، ج ١ ورقة ٢٢٧ أ.
[٢] زاد في: الأسامي والكنى: «ولا في حديث الأوزاعي» .
[٣] وزاد: لكنّ متابعته كلا متابعة، ويحتمل أن يكون أخذه منه.
والحديث بطوله أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة (٢٦٧٣) باب ما جاء في سوق الجنة، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا هشام بن عمّار، أخبرنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، أخبرنا الأوزاعي، حدّثنا حسّان بن عطيّة، عن سعيد بن المسيّب: «أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنّة. فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربّهم ويبرز لهم عرشه ويتبدّى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضّة، ويجلس أدناهم وما فيهم من دنيّ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أنّ أصحاب الكراسيّ بأفضل منهم مجلسا. قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله: وهل نرى ربّنا؟ قال: نعم، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلّا ما ضربه الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم قلت كذا وكذا، فيذكّره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا ربّ، أفلم تغفر لي؟ فيقول:
بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ويقول ربّنا: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقا قد حفّت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم يسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا. قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم من دنيّ فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيّل عليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقّانا أزواجنا فيقلن: مرحبا وأهلا لقد جئت وإنّ لك من الجمال أفضل ممّا فارقتنا عليه، فيقول: إنّا جالسنا اليوم ربّنا الجبّار، ويحقّ لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا» .
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٤/ ٩٠، ٩١) وقد رواه مسلم في كتاب الجنة (٥١) باب في سوق الجنة (١٣) من طريق أنس بن مالك: وروى نحوه الدارميّ في كتاب الرقاق ٢/ ٤٤ (١١٦) باب في سوق الجنة، من طريق أنس. وأحمد في مسندة ٣/ ٢٨٤، وابن حبّان في صحيحه ١/ ٨٠ بتحقيق قلعجي، والخليلي في الإرشاد في معرفة علماء البلاد ٢/ ٣٧ وقال: ورواه أصحاب الأوزاعي: الوليد بن مزيد، وغيره مرسلا:
وذكر طرفا من أوّله العقيلي في الضعفاء ٣/ ٤١.