أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزُّهْد والتَّعَلُّل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف هذا؟
قال: إنّما أفعل ذلك لأصون به وجهي، وأُكرم به عِرْضي، وأستعين به على الطّاعة لا أرى للَّه حقًا إلا سارعتُ إليه [١] .
فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تمّ [٢] وقال نُعَيم بن حمّاد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له:
ألا تستوحش؟
فقال: كيف استوحش وأنا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه [٣] .
قَالَ عُبَيْد بن جنّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابن المبارك؟ قلت:
نعم! قال: ما رأيت ولا ترى مثله [٤] .
وقال عبيد بن جناد: سمعت العمري يقول: ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك.
وقال شقيق البلْخيّ: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف [٥] .
قال: أجلسُ مع الصحابة والتّابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون النّاس [٦] .
وعن ابن المبارك: ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث.
وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيره.
[١] في تاريخ بغداد زيادة: «متى أقوم به» . [٢] تاريخ بغداد ١٠/ ١٦٠، تهذيب الكمال ٢/ ٧٣١. [٣] الزهد الكبير للبيهقي ٩٦، ٩٧ رقم ١٣٣، تاريخ بغداد ١٠/ ١٥٤، وانظر: صفة الصفوة ٤/ ١٢٥ ففيه رواية أخرى. و ٤/ ١٢٦، ومناقب أبي حنيفة ٤٥٣. [٤] صفة الصفوة ٤/ ١٢٦. [٥] في صفة الصفوة «لم تجلس» . [٦] صفة الصفوة ٤/ ١٢٧ وهو أطول مما هنا.