مَعَكَ، لَوِ اقْتَصَرْتَ بِهِ عَلَى الإِمْرَةِ دُونَ الْعِشْرَةِ. قَالَ: يَا أَبَهْ، لَيْسَ لِعَذَابِكَ، وَلَكِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَدِّمَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ [١] .
قَالَ ابْنُ جرير: حدّثني أحمد بن زهير، أظنّه عَنْ عَمِّهِ، زَاهِرِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ سَبَبَ هَلاكِ الْبَرَامِكَةِ أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ لا يَصْبِرُ عَنْ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أُخْتِهِ عَبَّاسَةَ بِنْتِ الْمَهْدِيِّ. قَالَ وَكَانَ يُحْضِرُهَا مَجْلِسَ الشَّرَابِ، فَقَالَ: أُزَوِّجُكَهَا عَلَى أَنْ لا تَمَسَّهَا. فَكَانَا يَثْمُلانِ مِنَ الشَّرَابِ، وَهُمَا شَابَّانِ، وَيَقُومُ الرَّشِيدُ، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا، فَخَافَتِ الرَّشِيدَ، فَوَجَّهَتْ بِالطِّفْلِ مَعَ حَوَاضِنَ إِلَى مَكَّةَ وَاخْتَفَى الأَمْرُ. ثُمَّ ضَرَبَتْ جَارِيَةً لَهَا فَوَشَتْ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ، فَلَمَّا حَجَّ أَرْسَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ الْحَوَاضِنُ، وَهَمَّ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ تَأَثَّمَ مِنْ ذَلِكَ [٢] .
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْحِيرَةِ وَنَاحِيَةِ الأَنْبَارِ أَرْسَلَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لانْسِلاخِ الْمُحَرَّمِ إِلَى مَسْرُورٍ الْخَادِمِ وَمَعَهُ أَبُو عِصْمَةَ وَأَجْنَادٌ، فَأَحَاطُوا بِجَعْفَرٍ لَيْلا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ لَهْوِهِ، فَأَخْرَجَهُ بِعُنْفٍ وَقَيَّدَهُ بِقَيْدِ حِمَارٍ وَأَتَى بِهِ، فَأَعْلَمَ الرَّشِيدَ. فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَفَعَلَ [٣] .
وَحَدَّثَ مَسْرُورٌ قَالَ: وَقَعَ عَلَى رِجْلَيَّ يُقَبِّلُهَا، وَقَالَ: دَعْنِي أَدْخُلُ فَأُوصِي، قُلْتُ: لا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَوْصِ بِمَا شِئْتَ. فَأَوْصَى وَأَعْتَقَ مَمَالِيكَهُ، ثُمَّ ذَبَحْتُهُ بَعْدَ أَنْ رَاجَعْتُ الرشيد فيه، وأتيته برأسه [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٣.[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٤، العيون والحدائق ٣/ ٣٠٧، مروج الذهب ٣/ ٣٨٤- ٣٨٧، الفخري في الآداب السلطانية ٢٠٩، خلاصة الذهب المسبوك ١٤٦، وفيات الأعيان ١/ ٣٣٢، ٣٣٣ و ٣٤٤، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٩.[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٥، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٨١- ٨٣، مروج الذهب ٣/ ٣٨٧، ٣٨٨، نشوار المحاضرة ٧/ ٧٤، ٧٥، وفيات الأعيان ١/ ٣٣٦، ٣٣٧، البداية والنهاية ١٠/ ١٩٠، ومقاتل الطالبيين ٤٩٤.[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٥، العيون والحدائق ٣/ ٣٠٥، ٣٠٦، الكامل في التاريخ ٦/ ١٧٧، ١٧٨، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ٨١- ٨٣ (وفيه رواية مفصّلة) ، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٤، ١٠٥ (وفيه أن العباسة حملت من جعفر وولدت توأمين) ، نهاية الأرب ٢٢/ ١٣٩، ١٤٠، الفخري ٢١٠، خلاصة الذهب المسبوك ١٤٧، وفيات الأعيان ١/ ٣٣٨، ٣٣٩، الوافي بالوفيات ١١/ ١٦١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute