قَدْ مَرَّ مَقْتَلُ أَبِيهِ، فَسَارَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَجَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بِخُرَاسَانَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ عَسْكَرِ خُرَاسَانَ وَمَوَاقِفُ إِلَى أَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ مَصَافٌّ فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فِي صدغه فوقع فَاحْتَزُّوا رَأْسَهُ وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الشَّامِ وَصَلَبُوا جُثَّتَهُ كَأَبِيهِ.
فَلَمَّا اسْتَوْلَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَلَى الْبِلادِ أَنْزَلَ الْجُثَّةَ وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْمَأْتَمِ عَلَيْهِ بِبَلْخٍ وَمَرْوَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَنَاحَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ. وَكَانَ مَنْ وُلِدَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِخُرَاسَانَ مِنْ أَوْلادِ الأَعْيَانِ سُمِّيَ يَحْيَى، ثُمَّ تَتَبَّعَ أَبُو مُسْلِمٍ قَتَلَتَهُ فَأَبَادَهُمْ.
وَكَانَ مَقْتَلُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ [١] الْبَكَّاءُ- ت ق- بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ وَلاؤُهُ لِلأَزْدِ.
حَدَّثَ عن ابن عمرو عن سعيد بن المسيب وأبي العالية.
وعنه الحمادان وعبد الوراث بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النرمقي [٢] وقدامة بن شهاب وعلي بن عاصم وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْضَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: اشْتَكَى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ فَقِيلَ لَهُ: يَحْيَى عَلَى الْبَابِ قَالَ: مَنْ يَحْيَى؟ قِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: مَنْ أَبُو سَلَمَةَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ وَقَدْ عَرَفَ فَقَالُوا: يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ:
يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ شَرَّ أَيَّامِكُمْ يوم نسبتم إلى البكّاء.
[١] في هامش الأصل «سليم» وترجمته في الجرح ٩/ ١٨٦، تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧٨، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٨، الخلاصة ٤٢٨، التقريب ٢/ ٣٥٨.[٢] بفتح النون وسكون الراء وفتح الميم. وهي في الأصل محرفة والتصحيح من (اللباب ٣/ ٣٠٦) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute