لِشُعْبَةَ: مَا لَكَ تَرَكْتَ حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَزِنُ وَيَسْتَرْجِعُ فِي الْمِيزَانِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَافْتَرَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الزُّبَيْرِ تَفْتَرِي عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّهُ أَغْضَبَنِي، قُلْتُ: مَنْ يُغْضِبُكَ تَفْتَرِي عَلَيْهِ، لا رَوَيْتَ عَنْكَ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِي صَدْرِي أَرْبَعُمِائَةِ حَدِيثٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ [١] : قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ؟
قَالَ: رَأَيْتُهُ يُسِيءُ الصَّلاةَ فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ.
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: يَا أَبَا عُمَرَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا الزُّبَيْرِ لَرَأَيْتَ شُرْطِيًّا بِيَدِهِ خَشَبَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَقِيَ مِنْكَ أَبُو الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثنا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْلِمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأَعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ وَمَعَهُ كِتَابُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ فَجَعَلَ يَسْأَلُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَيُحَدِّثُ بَعْضَ الْحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ:
انْظُرْ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِكَ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ فَيُخْبِرُ بِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ.
وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: جِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ أَنَا وَرَجُلٌ فَكُنَّا إِذَا سَأَلْنَاهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَتَغَايَمَ فِيهِ قَالَ: انْظُرُوا فِي الصحيفة كيف هو.
[١] بفتح الحاء ... نسبة إلى الحوض ... (اللباب ١/ ٤٠١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.