ثُمَّ يَزِيدَ ثُمَّ هِشَامًا، فَاسْتَقْضَى يَزِيدُ بْنُ عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان ابن حَبِيبٍ جَمِيعًا.
وَحَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَمَعَهُ الزُّهْرِيُّ حَصَرَهُ مَعَ وَلَدِهِ يُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيَحُجُّ مَعَهُمْ فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ [١] بْنِ يَزِيدَ ويعيبه ويذكر أمورا عظيمة لا ينطق بها حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّهُمْ يُخَضِّبُونَ بِالْحِنَّاءِ، وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلا خَلْعُهُ، فَكَانَ هِشَامُ لا يقدر ولا يسؤوه مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَكُنْتُ يَوْمًا عِنْدَهُ فِي نَاحِيَةِ الْفُسْطَاطِ أَسْمَعُ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَلِيدِ وَأَتَغَافَلُ، فَجَاءَ الْحَاجِبُ، فَقَالَ: هَذَا الْوَلِيدُ عَلَى الْبَابِ [٢] قَالَ:
أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ وَأَوْسَعَ لَهُ هِشَامٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ فِي وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَّرَّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ إِلَيَّ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخَلِّيًا، فَقَالَ: يَا بْنَ ذَكْوَانَ أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتَ عَلَى الأحول وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِيَّ أَفَتَحْفَظُ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتَ وَالْغَضَبَ فِي وَجْهِكَ قَالَ: كَانَ الْخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ نَقَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيَّ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَنْطِقْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَال: قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْتُلَ الزُّهْرِيَّ.
قَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَال: سُئِلَ مَكْحُولٌ: مَنْ أَعْلَمُ مَنْ لَقِيتَ؟ قَال: ابْنُ شِهَابٍ قِيلَ: ثُمَّ مَنْ! قَالَ: ثُمَّ ابْنُ شهاب.
[١] في الأصل «في خلع الوليد» ، ولعل «خلع» مقحمة، على ما سيأتي في ترجمة الوليد.[٢] في الأصل «هذا الوليد على الوليد» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.