وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ، فَرَأَى النَّاسَ بِالْمَوْسِمِ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا تَرَى هَذَا الْخَلْقَ الَّذِي لا يُحْصِي عَددَهُمْ إِلا اللَّهُ وَلا يَسَعُ رِزْقَهُمْ غَيْرُهُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلاءِ الْيَوْمَ رَعِيَّتُكَ، وَهُمْ غَدًا خُصَمَاؤُكَ فَبَكَى سُلَيْمَانَ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: باللَّه أَسْتَعِينُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَخْطُبُنَا كُلَّ جُمُعَةٍ، لا يَدَعُ أَنْ يَقُولَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى رَحِيلٍ لَمْ تَمْضِ بِهِمْ نِيَّةٌ وَلَمْ تَطْمَئِنَّ لَهُمْ دَارٌ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. لا يَدُومُ نَعِيمُهَا وَلا تُؤْمَنُ فجائعها، وَلا يُتَّقَى مِنْ شَرِّ أَهْلِهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ مَا كانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ٢٦: ٢٠٥- ٢٠٧ [١] .
وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، افْتَتَحَ خِلَافَتَهُ بِإِحْيَائِهِ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَاخْتَتَمَهَا بِاسْتِخْلافِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْغِنَاءِ، وَقِيلَ كَانَ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَذْكُورِينَ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ- وَلَيْسَ بِثِقَةٍ- ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَكَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعِينَ دَجَاجَةً تُشْوَى لَهُ عَلَى النَّارِ عَلَى صِفَةِ الْكَبَابِ، وَأَكَلَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ كُلْوَةً بِشُحُومِهَا وَثَمَانِينَ جَرْدَقَةً [٢] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ حَجَّ فَأَتَى الطَّائِفَ، فَأَكَلَ سَبْعِينَ رُمَّانَةً وَخَرُوفًا وَسِتَّ دَجَاجَاتٍ، وَأُتِيَ بِمَكُّوكِ [٣] زَبِيبٍ طَائِفِيٍّ، فَأَكَلَهُ أَجْمَعَ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بن عبد الملك أكولا.
[١] سورة الشعراء، الآيات ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧.[٢] جردقة: جمعها جرادق. وهو: الرغيف. (فارسي)[٣] مكّوك: مكيال يسع صاعا ونصف الصاع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute