قلت: هذا الحديث خرجه الشيخان (١) من حديث إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁.
وأما الطريق التي معنا - وهي طريق عطاء بن السائب - فقد أخرجها أحمد (٢) عن حسين بن حسن الأشقر، عن أبي كُدينة به. وأبو كُدينة من الثقات.
وعطاء بن السائب صدوق إلا أنه قد اختلط، ولم يُذكر أن أبا كُدينة سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، والذي يظهر أنه سمع منه بعد اختلاطه؛ لأنه متأخر بعض الشيء عن تلاميذ عطاء الذين سمعوا منه قديما كشعبة والثوري.
ولكنْ أبو عيسى يصحح حديث عطاء بن السائب في كثير من الأحيان (٣)، حتى ولو كان الراوي سمع منه بعد أن تغير، وذلك إذا لم يتبين أن هناك علة في الإسناد أو في المتن غير ذلك.
وهذا منطبق على هذا الخبر، إلا أن في هذا الإسناد غرابة من هذا الوجه كما ذكر المصنف.
والذي يظهر أن قوله هنا:(حسن غريب صحيح) مساوٍ لقوله: (حسن صحيح غريب).
وقوله:(رأيت محمد بن إسماعيل، روى هذا الحديث عن الحسن بن شجاع، عن محمد بن الصلت)، لا أدري في أي كتبه روى ذلك، فليس موجودا في كتابه "الصحيح"، ولم أقف عليه في كتبه الأخرى المطبوعة، فلعله في كتبه التي لم تصل إلينا، وكأنه يريد بقوله السابق غرابة هذا الإسناد،