للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه المتابعات ترجح أن الترمذي صحح هذا الخبر، وأن قوله: (حسن غريب صحيح) يريد به التصحيح.

وأما حكمه بغرابته، فلعله من أجل تفرد أبي إسحاق به عن حُبْشي بن جُنادة.

وأما سماع أبي إسحاق منه؛ فالذي أميل إليه أنه سمع منه؛ وذلك لأنه جاء في أكثر من طريق التصريحُ بالسماع (١)، وإن كانت هذه الطرق قد لا تخلو من كلام، ولكن باجتماعها تتقوى، ويتأيد ذلك أيضا بأن حُبْشي كان قد نزل الكوفة بلد أبي إسحاق، وشهد مع علي مشاهد.

وهذا ما ذهب إليه أبو عيسى الترمذي وابن خزيمة، فقد خرج له في كتابه "الصحيح" (٢)، وكذا الدارقطني، فقد قال في "الإلزامات" (٣): (ذكر أحاديث رجال من الصحابة رووا عن النبي ، رُويت أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا، فيلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا ذكره، وما أخرجاه أو أحدُهما).

ثم ذكر أمثلة على ذلك، إلى أن قال: (حُبْشي بن جُنادة روى عنه الشعبي وأبو إسحاق وابنه عبد الرحمن بن حُبْشي) (٤).


(١) "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ٦٢٥)، "المعجم الكبير" للطبراني (٤/ ١٦ - ١٧)، "معجم الصحابة" لابن قانع (١/ ١٩٨)، "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٩٤، ٥/ ٢١١). وأخرج أحمد (١٧٥٠٦) عن الزبيري عن شريك، وفيه: (فقلت لأبي إسحاق: أين سمعت منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبانة السبيع). وعن يحيى بن آدم عن شريك بمعناه (١٧٥١١). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٤٠٠) من رواية زيد بن الحباب عن شريك بمعناه.
(٢) "صحيح ابن خزيمة" (٢٤٤٦).
(٣) (ص: ٩٧).
(٤) (ص:١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>