قلت: هذا الحديث حديث صحيح، وقد خرجه مسلم في "صحيحه"(٢)، وساقه أبو عيسى بإسنادين؛ الثاني أصح من الأول؛ لأن الأول فيه يحيى بن أيوب، وهو حسن الحديث، وأما الثاني فساقه من طريق مالك وهو إمام، فتبين صحة هذا الحديث.
وقد ذكر محققو الرسالة أن الطريق الأولى حكم عليها الترمذي بـ (صحيح) فقط، ثم قالوا:(كذا في سائر الأصول الخطية عدا نسخة (ل) فقد جاء فيها: حسن صحيح) (٣).
وأما الإسناد الثاني، فأثبت محققو الرسالة قوله:(حسن صحيح) وقالوا: (لم ترد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من نسخة المباركفوري)(٤).
وأما في النسخة التي عليها شرح المباركفوري فقال عن الإسناد الأول:(صحيح)، وهكذا أيضا في الشرح، وأما الإسناد الثاني فقال:(حسن صحيح غريب) وهكذا في الشرح (٥).
وأما ما ذكره محقق "التحفة"(٦): (حسن [غريب] صحيح) من زيادة (غريب) بين (حسن) وبين (صحيح)، فهذا يبدو أنه في نسخة وقف عليها، وما جاء في النسخ السابقة هو الصحيح.
وإذا كان هذا ثابتا فيكون معنى (حسن غريب صحيح) صحيح في هذا الموضع.
(١) "جامع الترمذي" (٢٢٢٠ - ٢٢٢١ - ٢٢٢٢). (٢) (١٤٤٢). (٣) (٢٢٠٨). (٤) (٢٢٠٩)، وفي طبعة التأصيل في الموضع الأول: (صحيح)، ولم يثبتوا شيئا في الموضع الثاني. (٥) "جامع الترمذي وشرحه تحفة الأحوذي" (٣/ ١٧٤) الطبعة الهندية. (٦) (١٥٧٨٦).