للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وهو خطأ أيضًا، وعبد الرحمن هذا ضعيف، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات، كما قررناه، وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف) (١).

وقال أيضًا: (قوله: "عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر" كذا يقول الليث، عن ابن شهاب، قال النسائي: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك. ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، فذكر الحديث مختصرا.

وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث، كلهم عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، وعبد الله له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل.

وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، فزاد فيه جابرا، وهو مما يقوي اختيار البخاري، فإن ابن شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين، ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة.

وعلى ابن شهاب فيه اختلاف آخر: رواه أسامة بن زيد الليثي عنه، عن أنس، أخرجه أبو داود، والترمذي، وأسامة سيء الحفظ، وقد حكى الترمذي في "العلل" عن البخاري: أن أسامة غلط في إسناده.

وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن


(١) "مقدمة فتح الباري" (٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>